وَالنَّمَاءُ المُنْفَصِل تَارَةً يَكُونُ مُتَوَلدًا مِنْ عَيْنِ الذَّاتِ كَالوَلدِ وَالطَّلعِ وَالصُّوفِ وَاللبَنِ وَالبَيْضِ وَتَارَةً يَكُونُ مُتَوَلدًا مِنْ غَيْرِهَا وَاسْتُحِقَّ بِسَبَبِ العَيْنِ كَالمَهْرِ وَالأَرْشِ.
وَالحُقُوقُ المُتَعَلقَةُ بِالأَعْيَانِ ثَلاثَةٌ: عُقُودٌ وفسوخ وَحُقُوقٌ يَتَعَلقُ بِغَيْرِ فَسْخٍ وَلا عَقْدٍ فَأَمَّا العُقُودُ فَلهَا حَالتَانِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ تُرَدَّ عَلى الأَعْيَانِ بَعْدَ وُجُودِ نَمَائِهَا المُنْفَصِل فَلا يَتْبَعُهَا النَّمَاءُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ العَيْنِ أَوْ غَيْرِهَا إلا مَا كَانَ مُتَوَلدًا مِنْ العَيْنِ فِي حَال اتِّصَالهِ بِهَا وَاسْتِتَارِهِ وَتَعَيُّبِهِ فِيهَا بِأَصْل الخِلقَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُل تَبَعًا كَالوَلدِ وَاللبَنِ وَالبَيْضِ وَالطَّلعِ غَيْرِ المُؤَبَّرِ أَوْ كَانَ مُلازِمًا للعَيْنِ لا يُفَارِقُهَا عَادَةً كَالشَّعَرِ وَالصُّوفِ فَإِنَّهَا تَلحَقُ بِالمُتَّصِل فِي اسْتِتْبَاعِ العَيْنِ.
وَفِي المُجَرَّدِ وَالفُصُول وَجْهٌ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لا يَدْخُل فِيهِ صُوفُ الحَيَوَانِ وَلبَنُهُ وَلا وَرَقُ الشَّجَرِ المَقْصُودِ وَهُوَ بَعِيدٌ , أَمَّا المُنْفَصِل البَائِنُ فَلا يَتْبَعُ بِغَيْرِ خِلافٍ إلا فِي التَّدْبِيرِ فَإِنَّ فِي اسْتِتْبَاعِ الأَوْلادِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ.
وَالحَالةُ الثَّانِيَة: أَنْ يَحْدُثَ النَّمَاءُ بَعْدَ وُرُودِ العَقْدِ عَلى العَيْنِ فَيَنْقَسِمُ العَقْدُ إلى تَمليكٍ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا عُقُودُ التَّمْليكَاتِ المُنَجَّزَةِ فَمَا وَرَدَ مِنْهَا عَلى العَيْنِ وَالمَنْفَعَةُ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَلزِمُ اسْتِتْبَاعَ النَّمَاءِ المُنْفَصِل مِنْ العَيْنِ وَغَيْرِهِ كَالبَيْعِ وَالهِبَةِ وَالعِتْقِ وَعِوَضِهِ وَعِوَضِ الخُلعِ وَالكِتَابَةِ وَالإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ وَغَيْرِهَا.
وَمَا وَرَدَ مِنْهَا عَلى العَيْنِ المُجَرَّدَةِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ كَالوَصِيَّةِ بِالرَّقَبَةِ دُونَ المَنَافِعِ وَالمُشْتَرِي لهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا عَلى القَوْل بِصِحَّةِ المَبِيعِ فَلا يُتْبَعُ فِيهِ النَّمَاءُ مِنْ غَيْرِ العَيْنِ.
وَفِي اسْتِتْبَاعِ الأَوْلادِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلى أَنَّ الوَلدَ جُزْءٌ أَوْ كَسْبٌ وَمَا وَرَدَ فِيهَا عَلى المَنْفَعَةِ المُجَرَّدَةِ فَإِنْ عَمَّ المَنَافِعَ كَالوَقْفِ وَالوَصِيَّةِ بِالمَنْفَعَةِ تُتْبَعُ فِيهِ النَّمَاءَ الحَادِثَ مِنْ العَيْنَ وَغَيْرِهَا إلا الوَلدَ فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ مُصَرَّحًا بِهِمَا فِي الوَقْف وَمُخَرَّجَيْنِ فِي غَيْرِهِ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ جُزْءٌ أَوْ كَسْبٌ وَفِي أَرْشِ الجِنَايَةِ عَلى الطَّرَفِ بِالإِتْلافِ احْتِمَالانِ مَذْكُورَانِ فِي التَّرْغِيبِ هَل للمُوقَفِ عَليْهِ كَالفَوَائِدِ أَوْ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ يَكُونُ وَقْفًا كَبَدَل الجُمْلةِ فَإِنْ كَانَتْ الجِنَايَةُ بِغَيْرِ إتْلافٍ فَالأَرْشُ للمَوْقُوفِ عَليْهِ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ العَقْدُ عَلى مَنْفَعَةٍ خَاصَّةٍ لا تَتَأَبَّدُ كَالإِجَارَةِ فَلا تَتْبَعُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ النَّمَاءِ المُنْفَصِل بِغَيْرِ خِلافٍ وَأَمَّا عُقُودُ غَيْرِ التَّمْليكَاتِ المُنَجَّزَةِ فَنَوْعَانِ: