مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَأَمْكَنَهُ الإِتْيَانُ بِنِصْفَيْهِمَا مَعًا فَهَل يُجْزِئُهُ أَمْ لا؟ فِيهِ خِلافٌ يَتَنَزَّل عَليْهِ مَسَائِل.
منها: لوْ أَعْتَقَ فِي الكَفَّارَةِ نِصْفَيْ رَقَبَتَيْنِ وَفِيهَا وَجْهَانِ وَقِيل إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا أَجْزَأَ وَجْهًا وَاحِدًا لتَكْمِيل الحُرِّيَّةِ , وَخَرَّجُوا عَلى الوَجْهَيْنِ لوْ أَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَيْ شَاتَيْنِ وَزَادَ صَاحِبُ التَّلخِيصِ لوْ أَهْدَى نِصْفَيْ شَاتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ المَقْصُودُ مِنْ الهَدْيِ اللحْمُ وَلهَذَا أَجْزَأَ فِيهِ شِقْصٌ مِنْ بَدَنَةٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلى الإِجْزَاءِ هَاهُنَا.
ومنها: لوْ أَخْرَجَ الجُبْرَانَ فِي زَكَاةِ الإِبِل شَاةً وَعَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَهَل يُجْزِئُهُ عَلى وَجْهَيْنِ.
ومنها: لوْ كَفَّرَ يَمِينَهُ بِإِطْعَامِ خَمْسَةِ مَسَاكِينَ وَكِسْوَةِ خَمْسَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَلى المَشْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الهِدَايَةِ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ.
ومنها: لوْ أَخْرَجَ فِي الفِطْرَةِ صَاعًا مِنْ جِنْسَيْنِ وَالمَذْهَبُ الإِجْزَاءُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ.
ومنها: لوْ كَفَّرَ فِي مَحْظُورَاتِ الحَجِّ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَإِطْعَامِ أَرْبَعَةِ مَسَاكِينَ فَالأَظْهَرُ مَنْعُهُ , وَفِي أَحْكَامِ القُرْآنِ للقَاضِي يُحْتَمَل الجَوَازُ ; لأَنَّهَا عَلى التَّخْيِيرِ بِخِلافِ كَفَّارَةِ اليَمِينِ.
وَعَلى قِيَاسِ هَذَا لوْ أَعْتَقَ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ ثُلثَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ أَرْبَعَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا أَرْبَعَةً أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَفِيهِ بُعْدٌ.
ومنها: لوْ أَخْرَجَ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ الإِبِل أَرْبَعُ حِقَاقٍ وَخَمْسُ بَنَاتِ لبُونٍ أَجْزَأَ بِغَيْرِ خِلافٍ عِنْدَنَا ; لأَنَّهُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى قَوْلهِ فِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لبُونٍ وَفِي كُل خَمْسِينَ حِقَّةٍ وَلأَنَّ هَذِهِ وَاجِبَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ كَكَفَّارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَإِنْ أَخْرَجَ بِتَشْقِيصٍ كَمَا لوْ أَخْرَجَ عَنْ مِائَتَيْنِ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لبُونٍ وَنِصْفًا فَهُوَ كَإِخْرَاجِ نِصْفَيْ شَاتَيْنِ عَلى مَا سَبَقَ.