فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 593

القَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالسِّتُّونَ:

وَلوْ تَصَرَّفَ مُسْتَنِدًا إلى سَبَبٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِيهِ وَأَنَّ السَّبَبَ المُعْتَمَدَ غَيْرُهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَهُوَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الاسْتِنَادُ إلى مَا ظَنَّهُ صَحِيحًا أَيْضًا فَالتَّصَرُّفُ صَحِيحٌ مِثْل أَنْ يَسْتَدِل عَلى القِبْلةِ بِنَجْمٍ يَظُنُّهُ الجَدْيَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجْمٌ آخَرُ مُسَامِتُهُ.

وَالثَّانِي: أَنْ لا يَكُونَ مَا ظَنَّهُ مُسْتَنِدًا اسْتِنَادًا صَحِيحًا مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ فَاسِدًا وَأَنَّهُ وَرِثَ تِلكَ العَيْنَ فَإِنْ قُلنَا فِي القَاعِدَةِ الأُولى بِالصِّحَّةِ فَهُنَا أَوْلى , وَإِنْ قُلنَا ثَمَّ بِالبُطْلانِ فَيَحْتَمِل هُنَا الصِّحَّةَ لأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلى سَبَبٍ مُسَوِّغٍ وَكَانَ فِي نَفْسِ الأَمْرِ لهُ مُسَوِّغٌ غَيْرُهُ فَاسْتَنَدَ التَّصَرُّفُ إلى مُسَوِّغٍ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ بِخِلافِ القِسْمِ الذِي قَبْلهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.

وَالمَذْهَبُ هُنَا الصِّحَّةُ بِلا رَيْبٍ لأَنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلفُوا فِيمَا إذَا وَهَبَ الغَاصِبُ المَغْصُوبَ مِنْ مَالكِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ هَل يَبْرَأُ بِهِ أَمْ لا؟ وَحَكَى فِيهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَتَيْنِ وَالمَشْهُورُ أَنَّهُ لا يَبْرَأُ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ مُعَللًا بِأَنَّهُ يَحْمِل مِنَّتَهُ وَرُبَمَا كَافَأَهُ عَلى ذَلكَ وَاخْتَارَ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَصَاحِبُ المُغْنِي أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت