فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 593

القَاعِدَةُ الحَادِيَة وَالسِّتُّونَ:

المُتَصَرِّفُ تَصَرُّفًا عَامًّا عَلى النَّاسِ كُلهِمْ مِنْ غَيْرِ وِلايَةِ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الإِمَامُ , هَل يَكُونُ تَصَرُّفُهُ عَليْهِمْ بِطَرِيقِ الوِكَالةِ لهُمْ أَوْ بِطَرِيقِ الوِلايَةِ؟ فِي ذَلكَ وَجْهَانِ:

وَخَرَّجَ الآمِدِيُّ رِوَايَتَيْنِ بِنَاءً عَلى أَنَّ خَطَأَهُ هَل هُوَ عَلى عَاقِلتِهِ أَوْ فِي بَيْتِ المَال ; لأَنَّا إنْ جَعَلنَاهُ عَلى عَاقِلتِهِ فَهُوَ مُتَصَرِّفٌ بِنَفْسِهِ وَإِنْ جَعَلنَاهُ فِي بَيْتِ المَال فَهُوَ مُتَصَرِّفٌ بِوَكَالتِهِمْ لهُمْ وَعَليْهِمْ فَلا يَضْمَنُ لهُمْ وَلا يُهْدِرُ خَطَاءَهُ فَيَجِبُ فِي بَيْتِ المَال وَاخْتِيَارُ القَاضِي فِي خِلافِهِ أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالوِكَالةِ لعُمُومِهِمْ , وَذَكَرَ فِي الأَحْكَامِ السُّلطَانِيَّةِ رِوَايَتَيْنِ فِي انْعِقَادِ الإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ القَهْرِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَهَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا للخِلافِ فِي الوِلايَةِ وَالوِكَالةِ أَيْضًا , وَيَنْبَنِي عَلى هَذَا الخِلافِ أَيْضًا انْعِزَالهُ بِالعَزْل ذَكَرَهُ الآمِدِيُّ فَإِنْ قُلنَا هُوَ وَكِيلٌ فَلهُ أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ وَإِنْ قُلنَا هُوَ وَالٍ لمْ يَنْعَزِل بِالعَزْل كَمَا أَنَّ الرَّسُول ليْسَ لهُ عَزْل نَفْسِهِ وَلا يَنْعَزِل بِمَوْتِ مَنْ بَايَعَهُ لأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الجَمِيعِ لا عَنْ أَهْل البَيْعَةِ وَحْدَهُمْ , وَهَل لهُمْ عَزْلهُ إذَا كَانَ بِسُؤَالهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَزْل نَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ سُؤَالهِ لمْ يَجُزْ بِغَيْرِ خِلافٍ , هَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَغَيْرُهُ.

وَأَمَّا مَنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ مستفادًا مِنْ تَوْليَتِهِ فَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ كَالوَزِيرِ فَإِنَّهُ كَالوَكِيل لهُ يَنْعَزِل بِعَزْلهِ وَبِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْ المُسْلمِينَ كَالأَمِيرِ العَامِّ لمْ يَنْعَزِل بِمَوْتِ الإِمَامِ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي الأَحْكَامِ السُّلطَانِيَّةِ.

فَأَمَّا القُضَاةُ فَهَل هُمْ نُوَّابُ الإِمَامِ أَوْ المُسْلمِينَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَعْرُوفَانِ يَنْبَنِي عَليْهِمَا جَوَازُ عَزْل الإِمَامِ لهُ وَعَزْلهِ لنَفْسِهِ. وَظَاهِرُ كَلامِ القَاضِي فِي الأَحْكَامِ أَنَّ الخِلافَ مُطَّرِدٌ فِي وِلايَةِ الإِمَارَةِ العَامَّةِ عَلى البِلادِ وَجِبَايَةِ الخَرَاجِ.

وَأَمَّا نُوَّابُ القَاضِي فَنَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَنْ وِلايَتُهُ خَاصَّةٌ كَمَنْ فَوَّضَ إليْهِ سَمَاعَ شَهَادَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ إحْضَارَ المُسْتَعْدَى عَليْهِ فَهُمْ كَالوُكَلاءِ يَنْعَزِلونَ بِعَزْلهِ وَمَوْتِهِ.

وَالثَّانِي: مَنْ وِلايَتُهُ عَامَّةٌ كَخُلفَائِهِ وَأُمَنَائِهِ عَلى الأَطْفَال وَنُوَّابِهِ عَلى القُرَى فَهَل هُمْ بِمَنْزِلةِ وُكَلائِهِ أَوْ نُوَّابِ المُسْلمِينَ فَلا يَنْعَزِلونَ بِمَوْتِهِ؟ عَلى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الآمِدِيُّ , وَصَحَّحَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ عَدَمَ الانْعِزَال , وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الأَصْحَابِ أَنَّهُمْ يَنْعَزِلونَ لأَنَّهُمْ نُوَّابُ القَاضِي بِخِلافِ القُضَاةِ فَإِنَّهُمْ نُوَّابٌ للمُسْلمِينَ , وَلهَذَا يَجِبُ عَلى الإِمَامِ نَصْبُ القُضَاةِ وَلا يَجِبُ عَلى القُضَاةِ الاسْتِنَابَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت