المسألة الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: -الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ- الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ هَلْ تَتَفَرَّقُ فَيَصِحُّ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ أَمْ لاَ؟ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا؟ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهَا تَتَفَرَّقُ وَلِلْمَسْأَلَةِ صُوَرٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجْمَعُ الْعَقْدَيْنِ مَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَمَا لاَ يَجُوزُ بِالْكُلِّيَّةِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِانْفِرَادِهِ وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَغَيْرِهَا كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَلاَ بَيْنَ مَا يَبْطُلُ بِجَهَالَةِ عِوَضِهِ كَالْمَبِيعِ وَمَا لاَ يَبْطُلُ كَالنِّكَاحِ فَإِنْ النِّكَاحَ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي اخْتَارَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُنْقَسِمًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَعَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَغْصُوبٌ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِمَا تَعْلِيلًا بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ بِخِلاَفِ مَا يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ بِالأَجْزَاءِ كَقَفِيزٍ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا مَأْخَذُ الْبُطْلاَنِ وَرَاءَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا لَوْ قَالُوا فِيمَا إذَا بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا إنَّهُ لاَ يَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ فَهَذَا هُوَ الْمَانِعُ هُنَا مِنْ تَفْرِيقِهِا وَفِي التَّلْخِيصِ أَنَّ لِلْبُطْلاَنِ فِي الْكُلِّ مَأْخَذَيْنِ أَحَدُهُمَا كَوْنُ الصِّفَةِ لاَ تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ وَالاِنْقِسَامَ.