فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 593

وَالثَّانِي: جَهَالَةُ الْعِوَضِ قَالَ: فَعَلَى الأَوَّلِ يَطَّرِدُ الْخِلاَفُ فِي كُلِّ الْعُقُودِ وَعَلَى الثَّانِي لاَ يَطَّرِدُ فِيمَا لاَ عِوَضَ فِيهِ أَوْ لاَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهِ كَالنِّكَاحِ، قَالَ وعَلَى الأَوَّلِ لَوْ قَالَ يُقْبَلُ كُلُّ وَاحِدٍ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ عَلَى الثَّانِي انْتَهَى ثُمَّ إنَّهُ حَكَى فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَ بِعَدَدِهَا فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِ: يُقْبَلُ كُلُّ وَاحِدٍ بِكَذَا عَلَى الْمَأْخَذَيْنِ ثُمَّ أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ عَلِمَا أَنَّ بَعْضَ الصَّفْقَةِ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لاِنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَإِنْ جَهِلاَ ذَلِكَ فَهُوَ مَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لاِنَّ الْجَهْلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ تَأْثِيرٌ فِي الصِّحَّةِ كَمَا لَوْ شَرَى الْمَبِيعَ الَّذِي لاَ يَسْقُطُ أَرْشُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْبَائِعَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فِي الْعَقْدِ وَلاَ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَكَذَا فِي بَيْعِ النَّجْشِ وَاخْتَارَ الْبَائِعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ عَمْدًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَسْقُطُ بَعْضُ الثَّمَنِ.

وَهَاهُنَا طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ لِدَفْعِ جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَهِيَ تَقْسِيطُهُ عَلَى عَدَدِ الْمَبِيعِ لاَ عَلَى الْقِيَمِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ فِيمَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ أَنَّ الثَّمَنَ يَتَقَسَّطُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلاَ أَظُنُّ يَطَّرِدُ إلاَ فِيمَا إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا.

وَذَكَرَا فِي بَابِ الضَّمَانِ مِنْ كِتَابَيْهِمَا طَرِيقَةً ثَالِثَةً وَهِيَ أَنَّهُ يُمْسِكُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدُّهُ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ اللَّهُمَّ إلاَ أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لاَ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَذْلِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ خَاصَّةً كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ بِشَيْءٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لِلْحَيِّ. وَلِبَعْضِهِمْ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ إنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْمُعَاوَضَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَالطَّرِيقِ بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لاِنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّحَوُّلِ بِالْكُلِّيَّةِ وَقِيَاسُهُ الْخَمْرُ وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلصِّحَّةِ فَفِيهِ الْخِلاَفُ. ذَكَرَهُ الأَزَجِيُّ وَلاَ يَثْبُتُ ذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْرِيقِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَيْضًا الأَرْشُ إذَا أَمْسَكَ بِالْقِسْطِ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ كَالْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي الضَّمَانِ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الصَّفْقَةِ نَاشِئًا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ فَهَاهُنَا حَالَتَانِ. إحْدَاهُمَا: أَنْ يَمْتَازَ بَعْضُ الأَفْرَادِ بِمَزِيَّةٍ فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِخُصُوصِهِ أَمْ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَالأَظْهَرُ صِحَّةُ الْمَزِيَّةِ.

فَمِنْ أَمْثِلَةِ صُوَرِ ذَلِكَ: مَا إذَا اجْتَمَعَ عَقْدُ نِكَاحٍ بَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتٍ فَهَلْ يَبْطُلُ فِيهِمَا أَوْ يَصِحُّ فِي الْبِنْتِ لِصِحَّةِ وُرُودِ عَقْدِهَا عَلَى عَقْدِ الْأُمِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت