فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 593

القَاعِدَةُ الثَّانِيَة وَالخَمْسُونَ:

فِي التَّصَرُّفِ فِي المَمْلوكَاتِ قَبْل قَبْضِهَا: وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إلى عُقُودٍ وَغَيْرِهَا فَالعُقُودُ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: عُقُودُ المُعَاوَضَاتِ وَتَنْقَسِمُ إلى بَيْعٍ وَغَيْرِهِ , فَأَمَّا المَبِيعُ فَقَالتْ طَائِفَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ التَّصَرُّفُ قَبْل القَبْضِ وَالضَّمَانِ مُتَلازِمَانِ فَإِنْ كَانَ البَيْعُ مَضْمُونًا عَلى البَائِعِ لمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ للمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ كَانَ قَبْل القَبْضِ مِنْ ضَمَانِ المُشْتَرِي جَازَ لهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ , وَصَرَّحَ بِذَلكَ القَاضِي فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ.

وَجَعَلوا العِلةَ المَانِعَةَ مِنْ التَّصَرُّفِ تَوَالي الضَّمَانَاتِ.

وَفِي المَذْهَبِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ تَلازُمٌ بَيْنَ التَّصَرُّفِ وَالضَّمَانِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ وَالضَّمَانُ عَلى البَائِعِ كَمَا فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْل جَدِّهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلى البَائِعِ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي صُبْرَةِ الطَّعَامِ المُشْتَرَاةِ جُزَافًا عَلى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ , وَهِيَ اخْتِيَارُ الخِرَقِيِّ مَعَ أَنَّهَا فِي ضَمَانِ المُشْتَرِي وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الأَكْثَرِينَ مِنْ الأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ حَكَوْا الخِلافَ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ مَعَ عَدَمِ الخِلافِ فِي كَوْنِهَا مَضْمُونَةً عَلى البَائِعِ , وَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلكَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالقَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَالخِلافِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول وَالمُفْرَدَاتِ وَالحَلوَانِيُّ وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمْ.

وَصَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّظَرِيَّاتِ بِأَنَّهُ لا تَلازُمَ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالتَّصَرُّفِ وَعَلى هَذَا فَالقَبْضُ نَوْعَانِ: قَبْضٌ يُبِيحُ التَّصَرُّفَ وَهُوَ المُمْكِنُ فِي حَال العَقْدِ وَقَبْضٌ يَنْقُل الضَّمَانَ وَهُوَ القَبْضُ التَّامُّ المَقْصُودُ بِالعَقْدِ , وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ الخِلافَ فِيمَا يَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ هَل هُوَ المُبْهَمُ أَوْ جِنْسُ المَكِيل وَالمَوْزُونِ وَإِنْ بِيعَ جُزَافًا أَوْ المَطْعُومِ خَاصَّةً مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ المَطْعُومُ المَكِيل أَوْ المَوْزُونُ وَنَقَلهُ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ وَضَعَّفَ القَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَرَجَّحَهَا صَاحِبُ المُغْنِي وَلمْ يَذْكُرُوا فِي الضَّمَانِ ذَلكَ , وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ المَنْعَ مِنْ بَيْعِ جَمِيعِ الأَعْيَانِ قَبْل القَبْضِ مُعَللًا بِأَنَّ العَقْدَ الأَوَّل لمْ يَتِمَّ حَيْثُ بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِهِ التَّسْليمُ فَلا يَرِدُ عَليْهِ عَقْدٌ آخَرُ قَبْل انْبِرَامِهِ وَلمْ يَجْعَل الضَّمَانَ مُلازِمًا لهُ.

وَكَلامُ القَاضِي فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ قَدْ يَتَأَوَّل بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ المُتَعَيَّنَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل القَبْضِ وَغَيْرَ المُتَعَيَّنِ لا يَجُوزُ ثُمَّ لازَمَ بَعْدَ ذَلكَ بَيْنَ جَوَازِ البَيْعِ وَالضَّمَانِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلى مَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ جَادَّةِ المَذْهَبِ وَهُوَ أَنْ لا ضَمَانَ وَلا مَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ إلا فِي المُبْهَمِ خَاصَّةً وَلمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ لا تَلازُمَ بَيْنَ التَّصَرُّفِ وَالضَّمَانِ أَنَّ المَنَافِعَ المُسْتَأْجَرَةَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا المُسْتَأْجِرُ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلى المُؤَجِّرِ الأَوَّل وَالثَّمَرُ المَبِيعُ عَلى شَجَرِ المَبِيعِ يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلى المَنْصُوصِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلى البَائِعِ الأَوَّل.

وَالمَقْبُوضُ قَبْضًا فَاسِدًا كَالمَكِيل إذَا قُبِضَ جُزَافًا فَانْتَقَل الضَّمَانُ فِيهِ إلى المُشْتَرِي وَلا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت