فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 593

فِيهِ قَبْل كَيْلهِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ جَائِزٌ عَلى المَذْهَبِ وَليْسَ مَضْمُونًا عَلى مَالكِهِ وَكَذَلكَ المَالكُ يَتَصَرَّفُ فِي المَغْصُوبِ وَالمُعَارِ وَالمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَضَمَانُهَا عَلى القَابِضِ.

وَالتَّعْليل بِتَوَالي الضَّمَانَيْنِ ضَعِيفٌ لأَنَّهُ لا مَحْذُورَ فِيهِ كَمَا لوْ تَبَايَعَ الشِّقْصَ المَشْفُوعَ جَمَاعَةٌ ثُمَّ انْتَزَعَهُ الشَّفِيعُ مِنْ الأَوَّل , وَكَذَلكَ التَّعْليل بِخَشْيَةِ انْتِقَاصِ المِلكِ بِتَلفِهِ عِنْدَ البَائِعِ يَبْطُل بِالثَّمَرِ المُشْتَرَى فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ وَبِإِجَارَةِ المَنَافِعِ المُسْتَأْجَرَةِ وَبِهَذَا أَيْضًا يُنْتَقَضُ تَعْليل ابْنِ عَقِيلٍ , وَيَبِيعُ الدَّيْنَ مِمَّنْ هُوَ عَليْهِ ; لأَنَّ البَائِعَ وَفَّى عَليْهِ بِالتَّخْليَةِ وَالتَّمْيِيزِ فَلمْ يَبْقَ لهُ عَلقَةٌ فِي العَقْدِ.

وَعَلل أَيْضًا بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي بَيْعِ مَا ليْسَ عِنْدَهُ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالغَرَرِ لتَعَرُّضِهِ للآفَاتِ , وَهُوَ يَقْتَضِي المَنْعَ فِي جَمِيعِ الأَعْيَانِ.

وَأَشَارَ الإِمَامُ أَحْمَدُ إلى أَنَّ المُرَادَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رِبْحِ مَا لمْ يَضْمَنْ حَيْثُ كَانَ مَضْمُونًا عَلى بَائِعِهِ فَلا يَرْبَحُ فِيهِ مُشْتَرِيهِ , وَكَأَنَّهُ حَمَل النَّهْيَ عَنْهُ هُوَ الرِّبْحُ عَلى النَّهْيِ عَنْ أَصْل الرِّبْحِ لأَنَّهُ مَظِنَّةُ الرِّبْحِ , وَيَتَخَرَّجُ لهُ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ حَقِيقَةِ الرِّبْحِ دُونَ البَيْعِ بِالثَّمَنِ الذِي اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ مَنَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ إجَارَةِ المَنَافِعِ المُسْتَأْجَرَةِ إلا بِمِثْل الأُجْرَةِ لئَلا يَرْبَحَ فِيمَا لمْ يَضْمَنْ وَمَنَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ رِبْحِ مَا اشْتَرَاهُ المُضَارِبُ عَلى وَجْهِ المُخَالفَةِ لرَبِّ المَال لأَنَّهُ ضَامِنٌ لهُ بِالمُخَالفَةِ فَكَرِهَ أَحْمَدُ رِبْحَهُ لدُخُولهِ فِي رِبْحِ مَا لمْ يُضْمَنْ وَأَجَازَ أَصْل البَيْعِ وَأَجَازَ الاعْتِيَاضَ عَنْ ثَمَنِ المَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِقِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ لئَلا يَكُونَ رِبْحًا فِيمَا لمْ يَضْمَنْ فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا رِوَايَةٌ أَنَّ كُل مَضْمُونٍ عَلى غَيْرِ مَالكِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ رِبْحٍ وَيَلزَمُ مِثْل ذَلكَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ الغَرِيمِ وَالتَّمْرِ عَلى رُءُوسِ النَّخْل وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لمْ يَضْمَنْهُ البَائِعُ.

وَنَقَل حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ المَوْهُوبِ قَبْل قَبْضِهِ لا بَأْسَ بِهِ مَا لمْ يَكُنْ للتِّجَارَةِ وَهَذَا يَدُل عَلى أَنَّ المَنْعَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ هُوَ الرِّبْحُ وَالتَّكَسُّبُ وَلا فَرْقَ فِي ذَلكَ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْ بَائِعِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى مَنْعِ بَيْعِهِ مِنْ بَائِعِهِ حَتَّى يَكِيلهُ.

وَاخْتَلفَ الأَصْحَابُ فِي الإِقَالةِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَهَا عَلى الخِلافِ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا أَوْ فَسْخًا , فَإِنْ قِيل: إنَّهَا بَيْعٌ لمْ يَصِحَّ وَإِلا صَحَّتْ.

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ مَنَعَهَا على الرِّوَايَتَيْنِ بِدُونِ كَيْلٍ ثَانٍ لأَنَّهَا تَجْدِيدُ مِلكٍ , وَيَتَخَرَّجُ لنَا رِوَايَةٌ ثَالثَةٌ بِجَوَازِ البَيْعِ مِنْ البَائِعِ لأَنَّ أَحْمَدَ أَجَازَ فِي رِوَايَةٍ مَنْصُوصَةٍ عَنْهُ بَيْعَهُ مِنْ الشَّرِيكِ الذِي حَضَرَ كَيْلهُ وَعَلمَهُ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ آخَرَ فَالبَائِعُ أَوْلى.

وَحَكَى القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول فِي كِتَابِ الإِجَارَاتِ رِوَايَةً فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْل القَبْضِ مِنْ بَائِعِهِ خَاصَّةً وَ ذَكَرَ مَأْخَذَهَا , وَهُوَ اخْتِلافُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت