مَنْ أَتْلفَ شَيْئًا لدَفْعِ أَذَاهُ لهُ لمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ أَتْلفَهُ لدَفْعِ أَذَاهُ بِهِ ضَمِنَهُ وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:
منها: لوْ صَال عَليْهِ حَيَوَانٌ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالقَتْل لمْ يَضْمَنْهُ وَلوْ قَتَل حَيَوَانًا لغَيْرِهِ فِي مَخْمَصَةٍ ليُحْيِيَ بِهِ نَفْسَهُ ضَمِنَهُ.
ومنها: لوْ صَال عَليْهِ صَيْدٌ فِي إحْرَامِهِ فَقَتَلهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لمْ يَضْمَنْهُ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ وَإِنْ اُضْطُرَّ فَقَتَلهُ فِي المَخْمَصَةِ ليُحْيِيَ بِهِ نَفْسَهُ ضَمِنَهُ.
ومنها: لوْ حَلقَ المُحْرِمُ رَأْسَهُ لتَأَذِّيهِ بِالقَمْل وَالوَسَخِ فَدَاهُ لأَنَّ الأَذَى مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ وَلوْ خَرَجَتْ فِي عَيْنِهِ شَعْرَةٌ فَقَلعَهَا أَوْ نَزَل الشَّعْرُ عَلى عَيْنَيْهِ فأزله لمْ يَفْدِهِ.
ومنها: لوْ أَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلى الغَرَقِ فَأَلقَى مَتَاعَ غَيْرِهِ ليُخَفِّفَهَا ضَمِنَهُ وَلوْ سَقَطَ عَليْهِ مَتَاعُ غَيْرِهِ فَخَشِيَ أَنْ يُهْلكَهُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي المَاءِ لمْ يَضْمَنْهُ.
ومنها: لوْ وَقَعَتْ بَيْضَةُ نَعَامَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ فِي الحَرَمِ عَلى إنْسَانٍ فَدَفَعَهَا فَانْكَسَرَتْ فَلا ضَمَانَ عَليْهِ بِخِلافِ مَا لوْ احْتَاجَ إلى أَكْلهَا لمَخْمَصَةٍ.
ومنها: لوْ قَلعَ شَوْكَ الحَرَمِ لأَذَاهُ لمْ يَضْمَنْهُ وَلوْ احْتَاجَ إلى إيقَادِ غُصْنِ شَجَرَةٍ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ أَبُو الخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَخَالفَ صَاحِبُ المُغْنِي فِي جَوَازِ قَطْعِ الشَّوْكِ للنَّصِّ الوَارِدِ فِيهِ.