مَنْ أَدْخَل النَّقْصَ عَلى مِلكِ غَيْرِهِ لاسْتِصْلاحِ تَمَلكِهِ وَتَخَلصِهِ مِنْ مِلكِ غَيْرِهِ فَإِنْ لمْ يَكُنْ مِمَّنْ دَخَل النَّقْصُ عَليْهِ بِتَفْرِيطٍ بِاشْتِغَال مِلكِهِ بِمِلكِ غَيْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلى مَنْ أَدْخَل النَّقْصَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهُ تَفْرِيطٌ فَلا ضَمَانَ عَلى مَنْ أَدْخَل النَّقْصَ وَكَذَا إنْ وُجِدَ مِمَّنْ دَخَل النَّقْصُ عَليْهِ إذْنٌ فِي تَفْرِيغِ مِلكِهِ مِنْ مِلكِ غَيْرِهِ حَيْثُ لا يُجْبَرُ الآخَرُ عَلى التَّفْرِيغِ وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ إذْنٌ فِي إشْغَال مِلكِهِ بِمَال غَيْرِهِ حَيْثُ لا يُجْبَرُ الآخَرُ عَلى التَّفْرِيغِ فَوَجْهَانِ , وَيُفَرَّعُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل كَثِيرَةٌ
مِنْهَا: لوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا نَاقَةٌ لمْ تَخْرُجْ مِنْ البَابِ إلا بِهَدْمِهِ فَإِنَّهُ يَهْدِمُ وَيَضْمَنُ للمُشْتَرِي النَّقْصَ.
وَمِنْهَا: لوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ للبَائِعِ فَحَصَدَهُ فَإِنْ لمْ يَبْقَ لهُ عُرُوقٌ أَوْ كَانَتْ لا تَضُرُّ فَليْسَ عَليْهِ نَقْلهَا , وَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ عُرُوقُهُ بِالأَرْضِ كَالقُطْنِ وَالذُّرَةِ فَعَليْهِ النَّقْل وَتَسْوِيَةُ الحَفْرِ ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَمِنْهَا: لوْ دَخَل حَيَوَانُ غَيْرِهِ دَارَهُ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ هَدْمِ بَعْضِهَا أَوْ أَدْخَلتْ بَهِيمَةُ غَيْرِهِ رَأْسَهَا فِي قِدْرِهِ أَوْ وَقَعَ دِينَارُ غَيْرِهِ فِي مِحْبَرَتِهِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ الكَسْرِ وَلمْ يَكُنْ ذَلكَ بِتَفْرِيطِ أَحَدٍ فَهُدِمَتْ الدَّارُ وَكُسِرَتْ القِدْرُ أَوْ المَحْبَرَةُ فَالضَّمَانُ عَلى صَاحِبِ الحَيَوَانِ وَالدِّينَارِ.
وَمِنْهَا: لوْ حَمَل السَّيْل إلى أَرْضِهِ غَرْسَ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَقَلعَهُ مَالكُهُ فَعَليْهِ تَسْوِيَةُ حُفَرِهِ.
وَمِنْهَا: لوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَهَا ثُمَّ أَفْلسَ وَرَجَعَ فِيهَا البَائِعُ وَاخْتَارَ المُفْلسُ وَالغُرَمَاءُ القَلعَ فَعَليْهِمْ تَسْوِيَةُ الحُفَرِ وَضَمَانُ أَرْشِ النَّقْصِ لأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَل بِفُعْلهِمْ فِي مِلكِ البَائِعِ ليُخَلصَ مِلكَهُمْ مِنْهُ.
وَمِنْهَا: لوْ غَصَبَ فَصِيلًا وَأَدْخَلهُ دَارِهِ وَكَبِرَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ هَدْمِهَا فَإِنَّهَا تُهْدَمُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ لتَفْرِيطِهِ , وَكَذَلكَ إذَا غَصَبَ غِرَاسًا وَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَقْلعُ وَلا يَضْمَنُ حُفَرَهُ.
وَمِنْهَا: لوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ ثُمَّ طَلبَ قَلعَ صِبْغِهِ وَقُلنَا يَمْلكُهُ فَعَليْهِ نَقْصُ الثَّوْبِ بِذَلكَ كَمَا لوْ غَرَسَ الأَرْضَ التِي غَصَبَهَا ثُمَّ قَلعَ غَرْسَهُ.
وَمِنْهَا: لوْ أَعَارَهُ أَرْضًا للغِرَاسِ ثُمَّ أَخَذَ غَرْسَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ عَليْهِ القَلعَ فَلا يَلزَمُهُ ضَمَانُ النَّقْصِ بِذَلكَ وَلا تَسْوِيَةُ الحُفَرِ لأَنَّ المَالكَ رَضِيَ بِذَلكَ بِاشْتِرَاطِهِ لهُ وَإِنْ لمْ يَشْتَرِطْ عَليْهِ القَلعَ فَوَجْهَانِ: