وَنَظِيرُ هَذِهِ فِي الطَّلاقِ أَنْ يُوَكِّلهُ شَخْصٌ فِي تَطْليقِ زَوْجَتِهِ وَيُشِيرُ إلى امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَيُطَلقُهَا ظَانًّا أَنَّهَا امْرَأَةُ المُوَكِّل ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ.
وَقَدْ تُخَرَّجُ هَذِهِ المَسْأَلةُ عَلى مَسْأَلةِ مَا إذَا نَادَى امْرَأَةً له فَأَجَابَتْهُ امْرَأَتُهُ الأُخْرَى فَطَلقَهَا يَنْوِي المُنَادَاةَ فَإِنَّهُ تَطْلقُ المُنَادَاةُ وَحْدَهَا وَلا تَطْلقُ المُوَاجِهَةُ فِي البَاطِنِ وَفِي الظَّاهِرِ رِوَايَتَانِ , فَعَلى هَذَا لا تَطْلقُ المُوَكَّل فِي طَلاقِهَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الطَّلاقَ هُنَا انْصَرَفَ إلى جِهَةٍ مَقْصُودَةٍ فَلمْ يَحْتَجْ إلى صَرْفِهِ إلى غَيْرِ المَقْصُودِ وَإِنْ كَانَتْ مُوَاجِهَةً بِهِ بِخِلافِ مَا إذَا لمْ يَكُنْ هُنَاكَ جِهَةٌ سِوَى المُوَاجِهَةِ فَإِنَّ الطَّلاقَ يَصِيرُ يَصْرِفُهُ عَنْهَا هَزْلًا وَلعِبًا وَلا هَزْل فِي الطَّلاقِ.
وَمِنْهَا: لوْ اشْتَرَى آبِقًا يَظُنُّ أَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى تَحْصِيلهِ فَبَانَ بِخِلافِهِ فَفِي صِحَّةِ العَقْدِ وَجْهَانِ لاعْتِقَادِهِ فَقْدَ شَرْطِ الصِّحَّةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي البَاطِنِ وَفِي المُغْنِي احْتِمَالٌ ثَالثٌ بِالفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَعْلمُ أَنَّ البَيْعَ يَفْسُدُ بِالعَجْزِ عَنْ تَسْليمِ المَبِيعِ فَيَفْسُدُ البَيْعُ فِي حَقِّهِ لأَنَّهُ مُتَلاعِبٌ , وَبَيْنَ مَنْ لا يَعْلمُ ذَلكَ فَيَصِحُّ لأَنَّهُ لمْ يُقْدِمْ عَلى مَا يَعْتَقِدُهُ بَاطِلًا وَقَدْ تَبَيَّنَ وُجُودُ شَرْطِ صِحَّتِهِ.
وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ للمَسْأَلةِ التِفَاتًا إلى مَسْأَلةِ بَيْعِ الهَازِل وَالمَشْهُورُ بُطْلانُهُ وَهُوَ قَوْل القَاضِي.
وَقَال أَبُو الخَطَّاب فِي انْتِصَارِهِ: هُوَ صَحِيحٌ وَهَذَا يُرَجِّحُ وَجْهَ بُطْلانِ البَيْعِ فِي المَسَائِل المَبْدُوءِ بِهَا.