مُقْتَضَى هَذَا التَّفْرِيقِ أَنْ تَتَعَدَّدَ الكَفَّارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الأُولتَيْنِ بِوَطْءِ كُل وَاحِدَةٍ.
وَهُوَ قِيَاسُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الظِّهَارِ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ الكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ إنْ قِيل أَنَّهَا تَعُمُّ بِوَضْعِهَا كَمَا تَعُمُّ صِيَغَ الجُمُوعِ فَالصُّوَرُ الثَّلاثُ مُتَسَاوِيَةٌ , وَإِنْ قِيل: إنَّ عُمُومَهَا جَاءَ ضَرُورَةَ نَفْيِ المَاهِيَّةِ فَالمَنْفِيُّ بِهَا وَاحِدٌ لا تَعَدُّدَ فِيهِ وَهُوَ المَاهِيَّةُ المُطْلقَةُ فَيُتَّجَهُ تَفْرِيقُ القَاضِي المَذْكُورِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
ومنها: إذَا قَال: إنْ خُرْجَتِي مِنْ الدَّارِ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالقٌ وَنَوَى بِذَلكَ بَيْنَ المَرَّاتِ اقْتَضَى العُمُومَ بِغَيْرِ إشْكَالٍ وَإِنْ أَطْلقَ فَقَال القَاضِي فِي خِلافِهِ تَتَقَيَّدُ يَمِينُهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ , وَسَلمَ أَنَّهُ لوْ أَذِنَ لهَا مَرَّةً فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لمْ تَطْلقْ , وَخَالفَهُ أَبُو الخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي خِلافِهِمَا وَهُوَ الحَقُّ , ثُمَّ اخْتَلفَ المَأْخَذُ فَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: ذِكْرُ المَرَّةَ تَنْبِيهٌ عَلى المَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَليْهَا وَظَاهِرُ كَلامِ أَبِي الخَطَّابِ أَنَّ العُمُومَ أَتَى مِنْ دُخُول النَّكِرَةِ فِي الشَّرْطِ وَلا حَاجَةَ إلى ذَلكَ كُلهِ فَإِنَّ اليَمِينَ عِنْدَنَا إنَّمَا تَنْحَل بِالحِنْثِ وَلوْ خَرَجَتْ مِائَةَ مَرَّةٍ بِإِذْنِهِ لمْ تَنْحَل اليَمِينُ بِذَلكَ عِنْدَنَا وَالمَحْلوفُ عَليْهِ قَائِمٌ وَهُوَ خُرُوجُهَا مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَتَى وُجِدَ تَرَتَّبَ عَليْهِ الحِنْثُ.