وَمِنْهَا: لوْ قَال أَنْتِ طَالقٌ بَعْدَ مَوْتِي لمْ تَطْلقْ بِغَيْرِ خِلافٍ نَعْلمُهُ , وَلوْ قَال مَعَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك لمْ تَطْلقْ نَصَّ عَليْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا لأَنَّ المَوْتَ سَبَبُ البَيْنُونَةِ فَلا يُجَامِعُهَا الطَّلاقُ وَيَلزَمُ عَلى قَوْل ابْنِ حَامِدٍ الوُقُوعُ هَهُنَا لأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الطَّلاقُ مَعَ الحُكْمِ بِالبَيْنُونَةِ فَإِيقَاعُهُ مَعَ سَبَبِ الحُكْمِ أَوْلى وَيَلزَمُ مِثْل ذَلكَ القَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ عَلى الوُقُوعِ مَعَ سَبَبِ الانْفِسَاخِ لتَأَخُّرِ الانْفِسَاخِ عَنْهُ وَلمْ يَلتَزِمُوا ذَلكَ , وَادَّعَوْا هَهُنَا المُقَارَنَةَ دُونَ السَّبْقِ وَلا يَصِحُّ وَلعَل المَانِعَ مِنْ إيقَاعِ الطَّلاقِ مَعَ المَوْتِ هُوَ عَدَمُ الفَائِدَةِ فِيهِ بِخِلافِ إيقَاعِهِ مَعَ البَيْنُونَةِ فِي الحَيَاةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ أَوْ نَقْصَ العَدَدِ.
وَمِنْهَا: لوْ قَال زَوْجُ الأَمَةِ لهَا: إنْ مَلكْتُك فَأَنْت طَالقٌ ثُمَّ مَلكَهَا لمْ تَطْلقْ , قَال الأَصْحَابُ: وَجْهًا وَاحِدًا , وَلا يَصِحُّ لأَنَّ ابْنَ حَامِدٍ يُلزِمُهُ القَوْل هَهُنَا القَوْل بِالوُقُوعِ لاقْتِرَانِهِ بِالانْفِسَاخِ.
وَمِنْهَا: لوْ أَعْتِقَ الزَّوْجَانِ مَعًا وَقُلنَا لا خِيَارَ للمُعْتَقَةِ تَحْتَ الحُرِّ فَهَل يَثْبُتُ لهَا الخِيَارُ هَهُنَا؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدْ اقْتَرَنَ هُنَا المُقْتَضَى وَهُوَ حُرِّيَّتُهَا وَالمَانِعُ وَهُوَ حُرِّيَّتُهُ فَحَصَل الحُكْمُ بِثُبُوتِ الخِيَارِ مَعَ المَنْعِ مِنْهُ فَإِنْ قِيل يَشْكُل عَلى مَا ذَكَرْتُمُوهُ مَسْأَلتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ:
إحْدَاهُمَا: إذَا قَال لعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ , ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلى البَائِعِ مِنْ مَالهِ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَلمْ يُنْقَل عَنْهُ فِي ذَلكَ خِلافٌ فَقَدْ حَكَمَ بِوُقُوعِ العِتْقِ مَعَ وُجُودِ المَانِعِ مِنْهُ وَهُوَ انْتِقَال المِلكِ وَهَذَا يَلزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ قَوْل ابْنِ حَامِدٍ وَطَرْدُهُ فِي إثْبَاتِ الأَحْكَامِ مَعَ مُقَارَنَةِ المَنْعِ مِنْهَا , مِثْل أَنْ يَقُول لغَيْرِ المَدْخُول بِهَا: إنْ طَلقْتُك فَأَنْتِ طَالقٌ ثُمَّ يُطَلقُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلقَ طَلقَتَيْنِ , وَكَذَلكَ إنْ قَال إنْ فَسَخْت نِكَاحَكِ لعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأَنْتِ طَالقٌ , وَكَذَلكَ إنْ قَال إنْ خَالعْتكِ فَأَنْتِ طَالقٌ.
المَسْأَلةُ الثَّانِيَةُ: إذَا مَاتَ الذِّمِّيُّ وَلهُ أَطْفَالٌ صِغَارٌ حُكِمَ بِإِسْلامِ الوَلدِ وَوَرِثَ مِنْهُ نَصَّ عَليْهِ وَلمْ يَثْبُتْ عَنْهُ خِلافُ ذَلكَ حَتَّى أَنَّ مِنْ الأَصْحَابِ مَنْ أَنْكَرَ القَوْل بِعَدَمِ تَوْرِيثِهِ وَقَال هُوَ خِلافُ الإِجْمَاعِ وَيَلزَمُ مِنْ تَوْرِيثِهِ إثْبَاتُ الحُكْمِ المُقْتَرِنِ بِمَانِعِهِ , وَهَذَا لا مَحِيدَ عَنْهُ.
وَالجَوَابُ: أَمَّا عَلى قَوْل ابْنِ حَامِدٍ فَهَذَا مُتَّجَهٌ لا بُعْدَ فِيهِ وَأَمَّا عَلى قَوْل بَارَكَتْ الأَصْحَابِ فَقَدْ اخْتَلفُوا فِي تَخْرِيجِ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَسْأَلةِ العِتْقِ عَلى طُرُقٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى قَوْلهِ بِأَنَّ المِلكَ لمْ يُنْقَل عَنْ البَائِعِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ , فَأَمَّا عَلى قَوْلهِ بِالانْتِقَال وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلا يَعْتِقُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي الخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَفِيهَا ضَعْفٌ فَإِنَّ نُصُوصَ أَحْمَدَ بِالعِتْقِ هُنَا مُتَكَاثِرَةٌ وَرِوَايَةُ بَقَاءِ المِلكِ للبَائِعِ آخْ لمْ تَكُنْ صَرِيحَةً عَنْ أَحْمَدَ بَل مُسْتَنْبَطَةٌ مِنْ كَلامِهِ وَإِنَّمَا المَنْقُول الصَّرِيحُ عَنْهُ انْتِقَال المِلكِ.