فهرس الكتاب
وَالصَّحِيحُ فِيهَا عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ لئَلا يَلزَمَ أَنْ يَجِبَ بِالقَتْل الدِّيَةُ عَيْنًا وَأَمَّا إنْ قُلنَا أَنَّ مُوجِبَ القَتْل القِصَاصُ عَيْنًا فَالدِّيَةُ بَدَلٌ فَلا يَجِبُ بِمَا لا يَجِبُ بِهِ المَبْدُول.
ومنها: شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْل عَبْدٍ عَبْدًا عَمْدًا فَهَل يَثْبُتُ بِذَلكَ غُرْمُ قِيمَةَ العَبْدِ دُونَ القَوَدِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ المُحَرَّرِ , وَذَكَرَ أَنَّ رِوَايَةَ وُجُوبِ القِيمَةِ رَوَاهَا ابْنُ مَنْصُورٍ.
وَتَأَمَّلتُ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ فَإِذَا ظَاهِرُهَا أَنَّ القَاتِل كَانَ حُرًّا فَلا يَكُونُ جِنَايَتُهُ مُوجِبَةً للقَوَدِ , فَلا تَكُونُ المَسْأَلةُ مِنْ هَذَا القَبِيل بَل مِنْ نَوْعٍ آخَرَ وَهُوَ إذَا كَانَتْ الجِنَايَةُ مُوجِبَةً للمَال عَيْنًا وَقَامَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ يَثْبُتُ بِهَا المَال دُونَ أَصْل الجِنَايَةِ فَهَل يَجِبُ بِهَا المَال عَلى رِوَايَتَيْنِ , كَمَا لوْ كَانَتْ الجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ المَال دُونَ القَوَدِ وَأَتَى عَليْهَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ادَّعَى قَتْل كَافِرٍ فِي الصَّفِّ وَأَتَى بِشَاهِدٍ وَحَلفَ مَعَهُ فَهَل يَسْتَحِقُّ بِذَلكَ سَلبَهُ؟ عَلى الرِّوَايَتَيْنِ.