بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ النَّصِّ عَلى إبَاحَةِ نِكَاحِ الإِمَاءِ دُونَ وَطْءِ المُسْتَحَاضَةِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى وَطْءِ الحَائِضِ لكَوْنِهِ دَمُ أَذًى.
ومنها: مَنْ أُبِيحَ لهُ الفِطْرُ لشَبَقِهِ فَلمْ يُمْكِنْهُ الاسْتِمْنَاءُ وَاضْطُرَّ إلى الجِمَاعِ فِي الفَرْجِ فَلهُ فِعْلهُ فَإِنْ وَجَدَ زَوْجَةً مُكَلفَةً صَائِمَةً وَأُخْرَى حَائِضَةً فَفِيهِ احْتِمَالانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ المُغْنِي. أَحَدُهُمَا: وَطْءُ الصَّائِمَةِ أَوْلى ; لأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهَا تُفْطِرُ لضَرَرِ غَيْرِهَا وَذَلكَ جَائِزٌ لفِطْرِهَا لأَجْل الوَلدِ , وَأَمَّا وَطْءُ الحَائِضِ فَلمْ يُعْهَدْ فِي الشَّرْعِ جَوَازُهُ فَإِنَّهُ حُرِّمَ للأَذَى وَلا يَزُول الأَذَى بِالحَاجَةِ إليْهِ.
وَالثَّانِي: مُخَيَّرٌ لتَعَارُضِ مَفْسَدَةِ وَطْءِ الحَائِضِ مِنْ غَيْرِ إفْسَادِ عِبَادَةٍ عَليْهَا وَإِفْسَادِ صَوْمِ الطَّاهِرَةِ وَالأَوَّل هُوَ الصَّحِيحُ لمَا ذَكَرْنَا مِنْ إبَاحَةِ الفِطْرِ لأَسْبَابٍ دُونَ وَطْءِ الحَائِضِ.
ومنها: إذَا أُلقِيَ فِي السَّفِينَةِ نَارٌ وَاسْتَوَى الأَمْرَانِ فِي الهَلاكِ أَعْنِي المُقَامَ فِي النَّارِ وَإِلقَاءَ النُّفُوسِ فِي المَاءِ فَهَل يَجُوزُ إلقَاءُ النُّفُوسِ فِي المَاءِ أَوْ يَلزَمُ المُقَامُ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ , وَالمَنْقُول عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا أَنَّهُ قَال: أَكْرَهُ طَرْحَ نُفُوسِهِمْ فِي البَحْرِ.
وَقَال فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: يَصْنَعُ كَيْفَ شَاءَ , قِيل لهُ: هُوَ فِي اللجِّ لا يَطْمَعُ فِي النَّجَاةِ؟! قَال: لا أَدْرِي فَتَوَقَّفَ وَرَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ المُقَامِ مَعَ تَيَقُّنِ الهَلاكِ فِيهَا لئَلا يَكُونَ قَاتِلًا لنَفْسِهِ بِخِلافِ مَا إذَا لمْ يَتَيَقَّنُوا ذَلكَ لاحْتِمَال النَّجَاةِ بِالإِلقَاءِ.