فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 593

الْمَرُّوذِيّ وَابْنِ الْحَكَمِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَقَالَ فِي الْخِلاَفِ لاَ يَعْتِقُ حَتَّى يَسْبِقَ تَمَلُّكَهُ لَفْظًا، وَوَافَقَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَلَكِنَّهُ أَثْبَتَ الْمِلْكَ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ التَّمَلُّكِ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الْمَنْصُوصَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ جِنْسًا وَاحِدًا، وَقَوْلَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا كَانَتْ أَجْنَاسًا كَمَا سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الإِرْشَادِ لاِبْنِ أَبِي مُوسَى إنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً مُعَيَّنَةً قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ تَعْتِقْ فَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقِسْمَةِ عَتَقَتْ قَالَ: وَإِنْ كَانَ السَّبْيِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَإِلاَ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ عِتْقًا قَهْرِيًّا كَالإِرْثِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ الاِخْتِيَارِيِّ

وَمنها: لَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ لِبَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ حُقُوقَهُمْ منها وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ: لاَ تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا؛ لاِنَّ حَمْلَهَا بِحُرٍّ يَمْنَعَ بَيْعَهَا وَفِي تَأْخِيرِ قِسْمَتِهَا حَتَّى تَضَعَ ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ الْغَنِيمَةِ فَوَجَبَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا. وَلاِبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إنَّمَا نَفَذَ اسْتِيلاَدُهَا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهَا كَمَا يَنْفُذُ اسْتِيلاَدُ الاِبْنِ فِي أَمَةِ أَبِيهِ دُونَ إعْتَاقِهَا وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَكَى فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ احْتِمَالًا آخَرَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَةُ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَجْنَاسًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِتْقِ.

وَمنها: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ ثَابِتٌ فِيهَا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَصِيبِ شُرَكَائِهِ خَاصَّةً، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الاِسْتِيلاَدِ وَإِنْ قُلْنَا لم يثبت الْمِلْكُ فِيهَا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ جَمِيعهَا.

منها: لَوْ أَسْقَطَ الْغَانِمُ حَقَّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلاَفِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُوهَا لَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ بِذَلِكَ وَإِلاَ سَقَطَ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ. وَالثَّانِي: يَسْقُطُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالتَّرْغِيبِ.

وَمنها: لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالاِحْتِيَازِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّ حَقَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي أَنَّهُ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ الْمَوْرُوثَ هُوَ الْحَقَّ دُونَ الْمَالِ وَفِي التَّرْغِيبِ إنْ قُلْنَا لاَ يَمْلِكُ بِدُونِ الاِخْتِيَارِ فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلاَ شَيْءٌ لَهُ وَلاَ يُورَثُ عَنْهُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا يَكْتَفِي بِالْمُطَالَبَةِ فِي مِيرَاثِ الْحَقِّ كَالشُّفْعَةِ.

وَمنها: لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قُلْنَا قَدْ مَلَكُوهُ لَمْ يُقْبَلْ كَشَهَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَمْلِكُوا قُبِلَتْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَفِي قَبُولِهَا نَظَرٌ، وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَمْلِكُوا؛ لاِنَّهَا شَهَادَةٌ تَجُرُّ نَفْعًا قُلْتُ هَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَطِئَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَم وَذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ أَنَّهُ لاَ يَقْبَلُ شَهَادَةَ أَحَدِ الْغَانِمِينَ بِمَالٍ مُطْلَقًا وَهُوَ الأَظْهَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت