فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 593

صَاحِبُ المُحَرَّرِ فِي ثُبُوتِ اليَدِ عَلى الحُرِّ الصَّغِيرِ وَضَمَانُهُ بِالتَّلفِ تَحْتَهَا رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ لشَبَهِهِ بِالعَبْدِ حَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ دَعْوَى نَسَبِهِ مَعَ جَهَالتِهِ وَدَعْوَى رِقِّهِ.

وَقَال القَاضِي فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ خِلافِهِ: تَثْبُتُ اليَدُ عَلى الحُرِّ الكَبِيرِ بِالعَقْدِ دُونَ اليَدِ وَبَنَى عَلى ذَلكَ أَنَّ الأَجِيرَ الخَاصَّ إذَا أَسْلمَ نَفْسَهُ إلى مُسْتَأْجِرِهِ فَلمْ يَسْتَعْمِلهُ اسْتَقَرَّتْ لهُ الأُجْرَةُ لتَلفِ مَنَافِعِهِ تَحْتَ يَدِهِ.

وَكَذَلكَ يَجِبُ المَهْرُ بِالخَلوَةِ فِي النِّكَاحِ الفَاسِدِ عِنْدَنَا لدُخُول المَنْفَعَةِ تَحْتَ اليَدِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الاسْتِيفَاءِ وَكَذَلكَ لوْ تَدَاعَا اثْنَانِ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا البَيِّنَةَ وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لهُ تَرْجِيحًا بِاليَدِ كَذَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلى قَوْلنَا بِتَقَدُّمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِل.

وَحَكَى صَاحِبُ التَّلخِيصِ وَجْهًا بِثُبُوتِ اليَدِ عَلى مَنَافِعِ الحُرِّ دُونَ ذَاتِهِ وَرَتَّبَ عَليْهِ صِحَّةَ إجَارَةِ المُسْتَأْجِرِ للأَجِيرِ الخَاصِّ وَجَزَمَ الأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ بِصِحَّتِهِ وَبَنَى عَليْهِ جَوَازَ صِحَّةِ إجَارَةِ الكَافِرِ للمُسْلمِ المُسْتَأْجِرِ مَعَهُ وَذَكَرَ احْتِمَاليْنِ , وَبَنَى صَاحِبُ التَّلخِيصِ أَيْضًا عَلى ذَلكَ غَصْبَ الحُرِّ وَحَبْسَهُ عَنْ العَمَل فَإِنَّ فِي ضَمَانِ أُجْرَتِهِ وَجْهَيْنِ.

تَنْبِيهٌ: مِنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَال مَنْفَعَةُ البُضْعِ لا تَدْخُل تَحْتَ اليَدِ وَبِهِ جَزَمَ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِمَا , وَفَرَّعُوا عَليْهِ صِحَّةَ تَزْوِيجِ الأَمَةِ المَغْصُوبَةِ وَإِنَّ الغَاصِبَ لا يَضْمَنُ مَهْرَهَا وَلوْ حَبَسَهَا عَنْ النِّكَاحِ حَتَّى فَاتَ بِالكِبَرِ.

وَخَالفَ ابْنُ المُنَى وَجَزَمَ فِي تَعْليقِهِ بِضَمَانِ مَهْرِ الأَمَةِ بِتَفْوِيتِ النِّكَاحِ وَذَكَرَ فِي الحُرَّةِ تَرَدُّدًا لامْتِنَاعِ ثُبُوتِ اليَدِ عَليْهَا وَقَدْ يَتَفَرَّعُ عَلى ذَلكَ أَنَّ الأَمَةَ المَوْطُوءَةَ بِغَيْرِ إذْنِ المَالكِ لوْ حَمَلتْ ثُمَّ تَلفَتْ بِالوِلادَةِ ضَمِنَهَا الوَاطِئُ بِخِلافِ الحُرَّةِ إذَا زَنَى بِهَا كُرْهًا فَحَمَلتْ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ الطَّلقِ قَال فِي التَّلخِيصِ ; لأَنَّ الاسْتِيلاءَ كَأَنَّهُ إثْبَاتُ يَدٍ وَهَلاكٍ تَحْتَ اليَدِ المُسْتَوْليَةِ عَلى الرَّحِمِ وَالحُرَّةُ لا تَدْخُل تَحْتَ اليَدِ وَمُجَرَّدُ السَّبَبِ ضَعِيفٌ وَفِي المُغْنِي يَضْمَنُهَا مُطْلقًا لحُصُول التَّسَبُّبِ فِي التَّلفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت