فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 593

وَمِنْهُ: مَا إذَا أَحْرَمَ وَعَليْهِ قَمِيصٌ فَإِنَّهُ يَنْزِعُهُ فِي الحَال وَلا فِدْيَةَ عَليْهِ ; لأَنَّ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلى المُحْرِمِ لا عَلى المُحِل وَلا يُقَال إنَّهُ بِإِقْدَامِهِ عَلى إنْشَاءِ الإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَلبِّسٌ بِمَحْظُورَاتِهِ مُنْتَسِبٌ إلى مُصَاحَبَةِ اللبْسِ فِي الإِحْرَامِ كَمَا لا يُقَال مِثْل ذَلكَ فِي الحَالفِ وَالنَّاذِرِ فَإِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ لا يَحْلفَ وَلا يَنْذِرَ حَتَّى يَتْرُكَ التَّلبُّسَ بِمَا يَحْلفُ عَليْهِ.

وَمِنْهُ: مَا إذَا فَعَل فِعْلًا مُحَرَّمًا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَليْهِ قَطْعُهُ فِي الحَال وَلا يَتَرَتَّبُ عَليْهِ أَحْكَامُ المتعمد لهُ.

النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَمْنَعَهُ الشَّارِعُ مِنْ الفِعْل فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَيَعْلمَ بِالمَنْعِ وَلكِنْ لا يشعر بِوَقْتِ المَنْعِ حَتَّى يَتَلبَّسَ بِالفِعْل فَيُقْلعَ عَنْهُ فِي الحَال.

فَاخْتَلفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلكَ عَلى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ عَليْهِ حُكْمُ الفِعْل المَنْهِيِّ عَنْهُ بَل يَكُونُ إقْلاعُهُ تَرْكًا للفِعْل لأَنَّ ابْتِدَاءَهُ كَانَ مُبَاحًا حَيْثُ وَقَعَ قَبْل وَقْتِ التَّحْرِيمِ , وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الفَاعِل بِتَرْكِهِ لإِقْدَامِهِ عَلى الفِعْل مَعَ عِلمِهِ بِتَحْرِيمِهِ فِي وَقْتِهِ لا سِيَّمَا مَعَ قُرْبِ الوَقْتِ وَهَذَا ظَاهِرُ المَذْهَبِ.

مِنْ صُوَرِ المَسْأَلةِ مَا إذَا جَامَعَ فِي ليْل رَمَضَانَ فَأَدْرَكَهُ الفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَنَزَعَ فِي الحَال فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُفْطِرُ بِذَلكَ وَفِي الكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ وَاخْتَارَ أَبُو حَفْصٍ أَنَّهُ لا يُفْطِرُ وَلا خِلافَ فِي أَنَّهُ لا يَأْثَمُ إذَا كَانَ حَال الابْتِدَاءِ مُتَيَقِّنًا لبَقَاءِ الليْل.

وَيَبْنِي بَعْضُ الأَصْحَابِ المَسْأَلةَ عَلى أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ النَّزْعَ هَل هُوَ جُزْءٌ مِنْ الجِمَاعِ أَوْ ليْسَ مِنْ الجِمَاعِ؟ وَحَكَى فِي المَسْأَلةِ رِوَايَتَيْنِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ لا يُفْطِرُبالنزع فِي هَذِهِ الحَالةِ وَلا بِالأَكْل وَلا بِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلقُ بِهِ حُكْمُ وُجُوبِ الإِمْسَاكِ عَنْ المُفْطِرَاتِ بَعْدَ العِلمِ بِطُلوعِ الفَجْرِ فَلا يَكُونُ الوَاقِعُ مِنْهَا فِي حَالةِ الطُّلوعِ مُحَرَّمًا أَلبَتَّةَ كَمَا قُلنَا فِي مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ إنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ التَّلبُّسِ بِهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلى ذَلكَ فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ فِي طُلوعِ الفَجْرِ فَإِنَّهُ يَأْكُل حَتَّى لا يَشُكَّ أَنَّهُ طَلعَ وَفِي المَسْأَلةِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُل عَلى ذَلكَ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَمِنْهَا: إذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الوَطْءِ فَنَزَعَ هَل يَلزَمُهُ الكَفَّارَةُ؟

إذَا قُلنَا يَلزَمُ المَعْذُورُ فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ خَرَّجَهَا عَلى النَّزْعِ هَل هُوَ جِمَاعٌ أَمْ تَرْكٌ للجِمَاعِ , وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَهَا عَلى مَسْأَلةٍ للصَّوْمِ وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعْلمُ بِمُقْتَضَى العَادَةِ قُرْبَ وَقْتِ حَيْضِهَا ثُمَّ وَطِئَ وَهُوَ يَخْشَى مُفَاجَأَةَ الحَيْضِ هُوَ شَبِيهٌ بِمَسْأَلةِ الصَّوْمِ وَإِلا فَلا كَفَّارَةَ لأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلقَ بِهِ المَنْعُ بَعْدَ وُجُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت