أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ وَهُوَ لا يَمْلكُ سِوَى النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ الرُّبُعَ لأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسَاوِيَ فِي المِلكَيْنِ بِخِلافِ البَيْعِ.
وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَنَّهُ لا يَصِحُّ بَيْعُ النِّصْفِ حَتَّى يَقُول نَصِيبِي فَإِنْ أَطْلقَ تَنَزَّل عَلى الرُّبُعِ.
وَمِنْهَا إذَا تَزَوَّجَ فِي مَرَضِ المَوْتِ بِمَهْرٍ يَزِيدُ عَلى مَهْرِ المِثْل فَفِي المُحَابَاةِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلى إجَازَةِ الوَرَثَةِ لأَنَّهَا عَطِيَّةُ الوَارِثِ.
وَالثَّانِيَة: تَنْفُذُ مِنْ الثُّلثِ نَقَلهَا المَرُّوذِيّ وَالأَثْرَمُ وَصَالحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ وَالفَضْل بْنُ زِيَادٍ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُهُ أَنَّ الإِرْثَ المُقَارِنَ للعَطِيَّةِ لا يَمْنَعُ نُفُوذَهَا وَيُحْتَمَل أَنْ يُقَال: إنَّ الزَّوْجَةَ مِلكُهَا فِي حَال مِلكِ الزَّوْجِ البُضْعَ وَثُبُوتُ الإِرْثِ مُتَرَتِّبٌ عَلى ذَلكَ.
وَكَذَلكَ نَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالبٍ فِيمَنْ أَقَرَّ لزَوْجَتِهِ فِي مَرَضِهِ بِمَهْرٍ يَزِيد عَلى مَهْرِ المِثْل أَنَّ الزِّيَادَةَ تَكُونُ مِنْ الثُّلثِ وَوَجَّهَهُ القَاضِي بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّرْتِيبِ لأَنَّ الإِقْرَارَ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الاسْتِحْقَاقَ كَانَ بِالعَقْدِ وَهَذَا كُلهُ يَرْجِعُ إلى أَنَّ العَطِيَّةَ وَالوَصِيَّةَ لمَنْ يَصِيرُ وَارِثًا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلثِ وَهُوَ خِلافُ المَذْهَبِ المَعْرُوفِ لكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الوَارِثُ نَسِيبًا أَوْ زَوْجًا كَمَا فَرَّقَ القَاضِي فِي كِتَابِ الوَصَايَا مِنْ خِلافِهِ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلةِ الإِقْرَارِ لأَنَّ النَّسَبَ سَبَبٌ إرْثُهُ قَائِمٌ حَال الوَصِيَّةِ بِخِلافِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ القَاضِي فِي تَوْجِيهِ رواية أَبِي طَالبٍ نَظَرٌ فَإِنَّ أَحْمَدَ لوْ اعْتَبَرَ حَالةَ العَقْدِ لمَا جَعَلهُ مِنْ الثُّلثِ , وَإِنَّمَا يَتَخَرَّجُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةٌ عَنْهُ بِأَنَّ إقْرَارَ المَرِيضِ لوَارِثِهِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلثِ وَاَلله أَعْلمُ.