فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 593

كَوُجُودِ جَمِيعِهَا , وَإِنْ قُلنَا إنَّ اليَمِينَ لا تَنْحَل بِدُونِ الحِنْثِ فِيهَا اُكْتُفِيَ بِوُجُودِ آخِرِهَا فِي النِّكَاحِ لإِمْكَانِ الحِنْثِ فِيهِ عَلى أَنَّ الاكْتِفَاءَ بِوُجُودِ بَعْضِ الصِّفَةِ حَال البَيْنُونَةِ وَبَعْضِهَا فِي النِّكَاحِ مَعَ قَوْلنَا لا يُكْتَفَى بِوُجُودِ بَعْضِ الصِّفَةِ فِي الطَّلاقِ وَقَوْلنَا إنَّ الصِّفَةَ المَوْجُودَةِ حَال البَيْنُونَةِ لا تَنْحَل بِهَا اليَمِينُ لا يَخْلو عَنْ إشْكَالٍ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَمِنْهَا: إذَا اشْتَرَى مَرِيضٌ أَبَاهُ بِثَمَنٍ لا يَمْلكُ غَيْرَهُ وَهُوَ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الأَبِ سِتَّةٌ فَقَدْ حَصَل مِنْهَا عَطِيَّتَانِ مِنْ عَطَايَا المَرِيضِ مُحَابَاةُ البَائِعِ بِثُلثِ المَال وَعِتْقُ الأَبِ إذَا قُلنَا إنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلثِ وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْل القَاضِي فِي المُحَرَّرِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول يَتَحَاصَّانِ لأَنَّ مِلكَ المَرِيضِ لأَبِيهِ مُقَارِنٌ لمِلكِ المُشْتَرِي لثَمَنِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَطِيَّةٌ مُنْجَزَةٌ فَتَحَاصًّا لتَقَارُنِهِمَا.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَنْفُذُ المُحَابَاةُ وَلا يُعْتَقُ الأَبُ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ المُحَرَّرِ لأَنَّ المُحَابَاةَ سَابِقَةٌ لعِتْقِ الأَبِ فَإِنَّ مَلكَ المُشْتَرِي الثَّمَنَ الذِي وَقَعَتْ المُحَابَاةُ فِيهِ وَقَعَ مُقَارِنًا لمِلكِ الأَبِ , وَعِتْقُهُ يَتَرَتَّبُ عَلى مِلكِهِ وَلمْ يُقَارِنْهُ فَقَدْ قَارَنَتْ المُحَابَاةُ شَرْطَ عِتْقِ الأَبِ لا عِتْقُهُ فَنَفَذَتْ كَسَبَقِهَا.

وَمِنْهَا: لوْ أَصْدَقَهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ طَلقَهَا قَبْل الدُّخُول عَلى خَمْسِينَ مِنْ المَهْرِ فَهَل تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ المَهْرِ أَوْ ثَلاثَةَ أَرْبَاعِهِ؟ عَلى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: تَسْتَحِقُّهُ كُلهُ لأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عِوَضًا عَنْ الطَّلاقِ خَمْسِينَ وَرَجَعَ إليْهِ بِالطَّلاقِ قَبْل الدُّخُول النِّصْفُ البَاقِي.

وَالثَّانِي: تَسْتَحِقُّ ثَلاثَةَ أَرْبَاعِهِ لأَنَّ الطَّلاقَ يَنْتَصِفُ بِهِ المَهْرُ وَيَصِيرُ مُشَاعًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَلا يَسْتَحِقُّ مِنْ الخَمْسِينَ المُخَالعِ بِهَا إلا نِصْفَهَا , فَلا يُسَلمُ للزَّوْجِ عِوَضًا عَنْ طَلاقِهِ إلا نِصْفُ الخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ إليْهِ بِالطَّلاقِ النِّصْفُ.

وَمَنْ نَصَرَ الوَجْهَ الأَوَّل قَال تَنَصُّفُ المَهْرِ يَتَرَتَّبُ عَلى الخُلعِ لا يُفَارِقُهُ فَقَدْ مَلكَ الخَمْسِينَ كُلهَا قَبْل التَّنْصِيفِ , لكِنَّ مِلكَهُ لهَا قَارَنَ سَبَبَ التَّنْصِيفِ وَهُوَ البَيْنُونَةُ فَهَذَا مَأْخَذُ الوَجْهَيْنِ.

وَللمَسْأَلةِ مَأْخَذٌ آخَرُ عَلى تَقْدِيرِ التَّنَصُّفِ قَبْل المِلكِ: وَهُوَ أَنْ يُخَالعَهَا لخَمْسِينَ مِنْ المَهْرِ مَعَ عِلمِهَا بِأَنَّ المَهْرَ يَنْتَصِفُ بِالمُخَالعَةِ هَل يَتَنَزَّل عَلى خَمْسِينَ مُبْهَمَةٍ مِنْهُ أَوْ عَلى الخَمْسِينَ التِي يَسْتَقِرُّ لهَا بِالطَّلاقِ وَفِي المَسْأَلةِ وَجْهَانِ , وَعَليْهِمَا يَتَنَزَّل الوَجْهَانِ فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ السِّلعَةِ المُشْتَرَكَةِ هَل يَتَنَزَّل البَيْعُ عَلى نِصْفٍ مُشَاعٍ وَإِنَّمَا لهُ فِيهِ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ أَوْ عَلى النِّصْفِ الذِي يَخُصُّهُ بِمِلكِهِ؟ وَكَذَلكَ فِي الوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَاخْتِيَارُ القَاضِي أَنَّهُ يَتَنَزَّل عَلى النِّصْفِ الذِي يَخُصُّهُ كُلهُ بِخِلافِ مَا إذَا قَال لهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت