وَالجَزَاءِ فَيَقِفُ الطَّلاقُ عَليْهِمَا وَيَقَعُ عَقِيبُهُمَا لأَنَّهُمَا شَرْطٌ لوُقُوعِهِ وَأَمَّا اليَمِينُ فَوُجِدَتْ مَعَ شَرْطِ الطَّلاقِ فَسَبَقَتْ وُقُوعُهُ.
يُوَضِّحُهُ أَنَّ اليَمِينَ هِيَ اللفْظُ المُجَرَّدُ وَهُوَ المُعَلقُ عَليْهِ الطَّلاقُ فَإِذَا قَال: إنْ كَلمْتُك فَأَنْتِ طَالقٌ فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلهِ: إنْ حَلفْتُ يَمِينًا بِطَلاقِك عَلى كَلامِك فَأَنْتِ طَالقٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وُجُودَ اليَمِينِ سَابِقَةٌ لوُقُوعِ الطَّلاقِ.
وَمِنْهَا: إذَا قَال لامْرَأَتَيْهِ وَإِحْدَاهُمَا غَيْرُ مَدْخُول بِهَا: إنْ حَلفْتُ بِطَلاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالقَتَانِ ثُمَّ قَالهُ ثَانِيًا فَإِنَّهُمَا يُطَلقَانِ طَلقَةً -لكل منهما-عَلى المَذْهَبِ المَشْهُورِ وَانْعَقَدَتْ اليَمِينُ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي حَقِّ المَدْخُول بِهَا.
وَأَمَّا فِي حَقِّ التِي لمْ يَدْخُل بِهَا فَفِي انْعِقَادِهَا وَجْهَانِ:
إحداهُمَا: أَنَّهَا تَنْعَقِدُ وَهُوَ قَوْل أَبِي الخَطَّابِ وَصَاحِبِ المُحَرَّرِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي المَسْأَلةِ التِي قَبْلهَا لأَنَّ اليَمِينَ سَبَبُ البَيْنُونَةِ وَوُجِدَتْ مَعَ شَرْطِ الطَّلاقِ لا مَعَ وُقُوعِ الطَّلاقِ.
وَالثَّانِي: لا يَنْعَقِدُ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ المُغْنِي غَيْرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي النَّسْخِ خَللٌ فِي تَعْليلهِ ; وَوَجْهُهُ أَنَّ اليَمِينَ وَإِنْ وُجِدَتْ مَعَ شَرْطِ الطَّلاقِ لكِنَّ انْعِقَادَهَا مُقارِنٌ لوُقُوعِ الطَّلاقِ فَلمْ يَنْعَقِدْ لاقْتِرَانِهِ بِمَا يَمْنَعُهُ , فَإِنْ أَعَادَهُ ثَالثًا قَبْل أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَ البَائِنِ لمْ تَطْلقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلى الوَجْهَيْنِ لأَنَّ الحَلفَ بِطَلاقِ البَائِنِ لا يُمْكِنُ فَإِنْ عَادَ وَتَزَوَّجَ البَائِنَ ثُمَّ حَلفَ بِطَلاقِهَا وَحْدَهَا فَعَلى الوَجْهِ الثَّانِي لا تَطْلقُ لأَنَّ اليَمِينَ الثَّانِيَة لمْ تَنْعَقِدْ بِحَقِّهَا وَتَطْلقُ الأُخْرَى طَلقَةً لوُجُودِ الحَلفِ بِطَلاقِهَا قَبْل نِكَاحِ الثَّانِيَة وَالحَلفُ بِطَلاقِ الثَّانِيَة بَعْدَ نِكَاحِهَا فَكَمُل الشَّرْطُ فِي حَقِّ الأُولى , وَعَلى الوَجْهِ الأَوَّل تَطْلقُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلقَةً طَلقَةً لأَنَّ الصِّفَةَ الثَّانِيَة مُنْعَقِدَةٌ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا كَذَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ.
وَأُورِدَ عَليْهِ أَنَّ طَلاقَ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلقٌ بِشَرْطِ الحَلفِ بِطَلاقِهَا مَعَ طَلاقِ الأُخْرَى فَكُل وَاحِدٍ مِنْ الحَلفَيْنِ جُزْءُ عِلةٍ لطَلاقِ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا , فَكَمَا أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ الحَلفِ بِطَلاقِهَا فِي زَمَنٍ يَكُونُ فِيهِ أَهْلًا لوُقُوعِ الطَّلاقِ كَذَلكَ الحَلفُ بِطَلاقِ ضَرَّتِهَا لأَنَّهُ جُزْءُ عِلةٍ لطَلاقِ نَفْسِهَا وَمِنْ تَمَامِ شَرْطِهِ فَكَيْفَ يَقَعُ بِهَذِهِ التِي جَدَّدَ نِكَاحَهَا الطَّلاقُ وَإِنَّمَا حَلفَ بِطَلاقِ ضَرَّتِهَا وَهِيَ بَائِنٌ. ؟! وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ كُلهَا فِي النِّكَاحِ لا حَاجَةَ إليْهِ , وَيَكْفِي وُجُودُ آخِرِهَا فِيهِ فَيَقَعُ الطَّلاقُ عَقِيبَهُ , وَذَكَرَ صَاحِبُ المُحَرَّرِ فِي تَعْليقِهِ عَلى الهِدَايَةِ أَنَّ هَذَا هُوَ المَذْهَبُ سَوَاءٌ قُلنَا يَكْفِي فِي الحِنْثِ وُجُودُ بَعْضِ الصِّفَةِ أَمْ لا , نَعَمْ إنْ قُلنَا يَكْفِي وُجُودُ بَعْضِهَا وَقَدْ وُجِدَ حَال البَيْنُونَةِ انْبَنَى عَلى أَنَّ الخِلافَ فِي حِل اليَمِينِ بِالصِّفَةِ المَوْجُودَةِ حَال البَيْنُونَةِ انْتَهَى.
وَعِنْدِي: أَنَّ هَذَا قَدْ يَتَخَرَّجُ عَلى خِلافِ المُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ اليَمِينَ لا تَنْحَل بِوُجُودِ الصِّفَةِ حَال البَيْنُونَةِ فَإِنْ قُلنَا: إنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عُمُومِ كَلامِهِ بِقَرِينَةِ الحَال فَوُجُودُ بَعْضِهَا حَال البَيْنُونَةِ لا عِبْرَةَ لهُ أَيْضًا