وَمِنْهَا: الإِقَالةُ هَل تَصِحُّ بَعْدَ تَلفِ العَيْنِ؟ قَال القَاضِي مَرَّةً لا تَصِحُّ لأَنَّهَا عَقْدٌ يَقِفُ عَلى الرِّضَا مِنْ الجَانِبَيْنِ فَهِيَ كَالبَيْعِ بِخِلافِ الرَّدِّ بِالعَيْبِ ثُمَّ قَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قِيَاسُ المَذْهَبِ صِحَّتُهَا بَعْدَ التَّلفِ إذَا قُلنَا هِيَ فَسْخٌ وَتَابَعَهُ أَبُو الخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّلخِيصِ فِيهَا وَجْهَيْنِ بِخِلافِ الرَّدِّ بِالعَيْبِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدَّ يَسْتَدْعِي مَرْدُودًا بِخِلافِ الفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ أَيْضًا وَالإِقَالةُ تَسْتَدْعِي مُقَالًا فِيهِ وَلكِنَّ البَدَل يَقُومُ مَقَامَ المُبْدَل هُنَا للضَّرُورَةِ.
وَمِنْهَا: الشَّرِكَةُ فِي البُيُوعِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْهَا وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ شَيْئًا فَيَقُول لآخَرَ: أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ أَوْ جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ فَيَقْبَل فَيَصِحُّ ذَلكَ وَيَكُونُ تَمْليكًا مُنَجَّزًا بِعِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَوْضُوعُ هَذَا العَقْدِ أَنَّهُ إنْ رَبِحَ المَال المُشْتَرَكَ فِيهِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ويتقاصان بِالثَّمَنِ وَيَصِيرُ المُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الرِّبْحِ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَإِنْ تَلفَ المَال أَوْ خَسِرَ انْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فَيَكُونُ الخُسْرَانُ أَوْ التَّلفُ عَلى المُشْتَرِي فَيُقَدِّرُ انْفِسَاخَ الشَّرِكَةِ حُكْمًا فِي آخِرِ زَمَنِ المِلكِ قَبْل بَيْعِهِ بِخَسَارَةٍ أَوْ تَلفِهِ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِالانْفِسَاخِ بَعْدَ التَّلفِ وَالخُسْرَانِ فَيَكُونُ هَذَا العَقْدُ مُفِيدًا للشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ خَاصَّةً وَيَكُونُ فَسْخُهُ مُعَلقًا عَلى شَرْطٍ وَيُكْتَفَى بِذَلكَ بِمُسَمَّى الشَّرِكَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلى شَرْطٍ لفْظِيٍّ.
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى جَوَازِ هَذَا فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الأَثْرَمُ وَمُهَنَّا وَأَحْمَدُ بْنُ القَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ وَأَبُو طَالبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمْ وَنُقِل مِثْل ذَلكَ عَنْ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ صَرِيحًا.
وَسُئِل أَحْمَدُ: هَل يَدْخُل هَذَا فِي رِبْحِ مَا لمْ يُضْمَنْ؟ فَقَال: هُوَ مِثْل المُضَارِبِ يَأْخُذُ الرِّبْحَ وَلا ضَمَانَ عَليْهِ.
وَقَدْ أَشْكَل تَوْجِيهُ كَلامِ أَحْمَدَ عَلى القَاضِي فَحَمَلهُ عَلى مَحَامِل بَعِيدَةٍ جِدًّا وَحَمَلهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَلى ظَاهِرِهِ وَتَبِعَهُ الشِّيرَازِيُّ إلا أَنَّهُ خَرَّجَ وَجْهًا آخَرَ أَنَّ الوَضِيعَةَ عَليْهِمَا كَالرِّبْحِ.