وَمِنْهَا: لوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِمَالٍ لزَيْدٍ عَلى عَمْرٍو ثُمَّ رَجَعَا وَقَدْ قَبَضَهُ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ وَهَبَهُ لهُ لمْ يَسْقُطْ عَنْهُمَا الضَّمَانُ , وَلوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ قَبْل قَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَا لمْ يَلزَمْهُمَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَلمْ يُخَرِّجْهُ عَلى الخِلافِ فِي المَسَائِل الأُولى لأَنَّ الضَّمَانَ لزِمَهُمَا بِوُجُوبِ التَّغْرِيمِ وَعَوْدِ العَيْنِ إلى الغَارِمِ مِنْ المَحْكُومِ لهُ بِهِبَةٍ لا يُوجِبُ البَرَاءَةَ كَمَا لا يَبْرَأُ الغَاصِبُ بِمِثْل ذَلكَ فِي الرَّدِّ إلى المَغْصُوبِ مِنْهُ لتَحَمُّل مِنَّتِهِ نَعَمْ يَتَخَرَّجُ القَوْل بِسُقُوطِ الضَّمَانِ هُنَا إذَا قُلنَا بِبَرَاءَةِ الغَاصِبِ بِإِعَادَةِ المَال إلى المَغْصُوبِ مِنْهُ هِبَةً لأَنَّهُمَا اعْتَرَفَا بِأَنَّهُ قَبَضَهُ عُدْوَانًا ثُمَّ رَدَّهُ إليْهِ هِبَةً , وَأَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ قَبْل القَبْضِ فَلمْ يَتَرَتَّبْ عَلى شَهَادَتِهِمَا غُرْمٌ فَلذَلكَ سَقَطَ عَنْهُمَا الضَّمَانُ.
وَمِنْهَا: لوْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ ثُمَّ وَهَبَهُ الغَرِيمُ مَا قَضَاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَهَل يَرْجِعُ عَلى المَضْمُونِ عَنْهُ؟ ظَاهِرُ كَلامِ الأَصْحَابِ أَنَّهُ لا يَرْجِعُ.
وَلهَذَا قَالوا لوْ قَضَى الدَّيْنَ بِنَقِيضِهِ لمْ يَرْجِعْ إلا بِمَا قَضَى وَجَعَلوهُ كَالمُقْرِضِ لا يَرْجِعُ إلا بِمَا غَرِمَ لكِنَّ هَذَا فِي الإِبْرَاءِ وَالمُسَامَحَةِ ظَاهِرٌ فَأَمَّا إنْ قَضَى الدَّيْنَ لكَمَالهِ ثُمَّ وَهَبَهُ الغَرِيمُ مِنْهُ فَلا يَبْعُدُ تَخْرِيجُهُ عَلى الوَجْهَيْنِ.