فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 593

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أَنْعَمَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ , وَلابْنِ عَدِيٍّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِمَا ضَعْفٌ , وَكُل هَذِهِ وَارِدَةٌ فِي المُزَارَعَةِ الفَاسِدَةِ لا فِي الغَصْبِ.

وَقَدْ رَجَّحَ الإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِيمَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذنهم , وَقَال الحَدِيثُ حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ وَقَال فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: أَبُو إِسْحَاقَ زَادَ فِيهِ زَرَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَليْسَ غَيْرُهُ يَذْكُرُ هَذَا الحَرْفَ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ التَّمَلكَ بِالنَّفَقَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ فِي المُزَارَعَةِ الفَاسِدَةِ أَنْ يَتَمَلكَ الزَّرْعَ فِيهَا مَعَ ثُبُوتِ الحَدِيثِ فِيهَا بِخُصُوصِيَّتِهَا دُونَ الغَصْبِ لا سِيَّمَا وَقَدْ أَنْكَرَ حَدِيثَ جَعْل الزَّرْعِ لرَبِّ البَذْرِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ العَمَل عَلى غَيْرِهِ.

وَقَدْ خَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا فِي المُزَارَعَةِ الفَاسِدَةِ أَنَّهَا تُتَمَلكُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ زَرْعِ الغَاصِبِ وَقَدْ رَأَيْت أَنَّ كَلامَ أَحْمَدَ إنَّمَا يَدُل عَليْهِ لا عَلى خِلافِهِ.

القِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعَقْدٍ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ لهُ وِلايَةَ العَقْدِ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِخِلافِهِ مِثْل أَنْ تَتَبَيَّنَ الأَرْضُ مُسْتَحَقَّةً للغَيْرِ فَالمَنْصُوصُ أَنَّ لمَالكِ الأَرْضِ تَمَلكَهُ بِالنَّفَقَةِ أَيْضًا نَقَلهُ عَنْهُ الأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ.

وَمِنْهَا: وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلى قَوْل القَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ كَغَرْسِ الغَاصِبِ وَبِنَائِهِ , وَأَمَّا عَلى المَنْصُوصِ هُنَاكَ أَنَّ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ مُحْتَرَمٌ كَغَرْسِ المُسْتَعِيرِ وَالمُسْتَأْجِرِ وَبِنَائِهِمَا فَيَتَوَجَّهُ عَلى هَذَا أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لمَالكِهِ وَعَليْهِ الأُجْرَةُ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلى الغَاصِبِ لتَقْدِيرِهِ , وَبِمِثْل ذَلكَ أَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لكِنَّهُ جَعَل الزَّرْعَ بَيْنَ المَالكِ وَالمُزَارِعِ نِصْفَيْنِ بِنَاءً عَلى أَصْلهِ فِي إيجَارِ الغَاصِبِ بِالمَال أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَالكِ وَطَرْدُهُ أَنْ يَكُونَ زَرْعُ الغَاصِبِ كَذَلكَ وَلكِنْ لا نَعْلمُ بِهِ قَائِلًا , ثُمَّ وَجَدْنَا ابْنَ أَبِي ليْلى يَقُول بِذَلكَ فِي زَرْعِ الغَاصِبِ.

وَفِي أُجْرَةِ مَا بَنَاهُ فِي الأَرْضِ المَغْصُوبَةِ. وَقَدْ وَافَقَهُ أَحْمَدُ عَلى أُجْرَةِ البِنَاءِ خَاصَّةً.

وَيَشْهَدُ لهَذَا الوَجْهِ أَنَّ الزَّرْعَ النَّابِتُ فِي أَرْضِ الغَيْرِ مِمَّا حَمَلهُ السَّيْل لمَالكِهِ مُبْقَى هُنَا بِالأُجْرَةِ لحُصُولهِ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ وَلا تَفْرِيطٍ , وَإِنْ كَانَ الإِذْنُ مُنْتَفِيًا وَهَهُنَا مِثْلهُ وَيَحْتَمِل أَنْ يَتَمَلكَهُ مَالكُ الأَرْضِ أَيْضًا كَالمَزْرُوعِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ عَلى مَا دَل عَليْهِ كَلامُ أَحْمَدَ وَليْسَ الامْتِنَاعُ مِنْ قَلعِ الغَرْسِ مَجَّانًا مُنَافِيًا لتَمَلكِ الزَّرْعِ فَإِنَّ المَانِعَ مِنْ القَلعِ إدْخَال الضَّرَرِ عَلى مَالكِ الغِرَاسِ بِالنَّقْصِ وَهُوَ مَعْذُورٌ لغَرَرِهِ وَهُوَ يَتَعَذَّرُ عَليْهِ الرُّجُوعُ عَلى الغَاصِبِ وَالمُقْتَضِي لتَمَلكِ الزَّرْعِ هُوَ انْتِفَاءُ الإِذْنِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَلهَذَا يَتَمَلكُ غِرَاسَهُ وَإِنْ قِيل بِاحْتِرَامِهِ.

القِسْمُ الخَامِسُ: أَنْ يَزْرَعَ فِي أَرْضٍ بِمِلكِهِ لهَا أَوْ بِإِذْنِ مَالكِهَا ثُمَّ يَنْتَقِل مِلكُهَا إلى غَيْرِهِ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِيهَا , وَهُوَ نَوْعَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت