أَنَّ المِلكَ يَتَرَاخَى إلى مَا بَعْدَ المَوْتِ فَلأَنَّ العَقْدَ إذَا انْعَقَدَ كَانَ سَبَبًا لنَقْل المِلكِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ تَأْثِيرُهُ إلى حِينِ المَوْتِ فَإِذَا وُجِدَ المَوْتُ اسْتَنَدَ المِلكُ إلى حَال الإِيصَاءِ وَلهَذَا لوْ وَصَّى لهُ بِأَمَةٍ حَامِلٍ ثُمَّ مَاتَ المُوصَى لهُ قَبْل الوَضْعِ فَالوَلدُ للمُوصَى لهُ بِغَيْرِ خِلافٍ , وَسَوَاءٌ قُلنَا إنَّ للحَمْل حُكْمًا وَإِنَّهُ كَالمُنْفَصِل أَمْ لا.
وَأَمَّا إنْ تَجَدَّدَ مُسْتَحِقٌّ مِنْ أَهْل الوَقْفِ وَفِي النَّخْل طَلعٌ فَهَهُنَا حَالتَانِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إنْ حَدَثَ اسْتِحْقَاقُهُ بَعْدَ التَّأْبِيرِ لمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الثَّمَرِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ قَبْلهُ اسْتَحَقَّ.
قَال جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يُسْأَل عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ نَخْلًا عَلى وَلدِ قَوْمٍ وَوَلدِهِ مَا تَوَالدُوا ثُمَّ وُلدَ مَوْلودٌ قَال: إنْ كَانَ النَّخْل أُبِّرَ فَليْسَ لهُ فِي ذَلكَ شَيْءٌ وَهُوَ مِلكُ الأَوَّل وَإِنْ لمْ يَكُنْ أُبِّرَ فَهُوَ مَعَهُمْ وَكَذَلكَ الزَّرْعُ إذَا بَلغَ الحَصَادَ فَليْسَ لهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ لمْ يَبْلغْ الحَصَادَ فَلهُ فِيهِ , وَكَذَلكَ الأَصْحَابُ صَرَّحُوا بِالفَرْقِ بَيْنَ المُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ هَهُنَا مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالقَاضِي وَأَصْحَابُهُ مُعَللينَ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ المُؤَبَّرِ فِي العَقْدِ فَكَذَا فِي الاسْتِحْقَاقِ وَعَلل بَعْضُ الأَصْحَابِ بِأَنَّ غَيْرَ المُؤَبَّرِ فِي حُكْمِ المَعْدُومِ لاسْتِتَارِهِ وَكُمُونِهِ وَالمُؤَبَّرُ فِي حُكْمِ الموجود لبروزه وَظُهُورِهِ, وهو شبيه بقول من يقول إن الحمل ليس له حكم ما لم يظهر.
الحَالةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ أَهْل الاسْتِحْقَاقِ لمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْتَقِل نَصِيبُهُ إلى غَيْرِهِ قَال يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: سُئِل أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ فَقَال ضَيْعَتِي التِي بِالثَّغْرِ لمَوَالي الذِينَ بِالثَّغْرِ وَضَيْعَتِي التِي بِبَغْدَادَ لمَوَالي الذِينَ بِبَغْدَادَ وَأَوْلادِهِمْ فَلمَنْ بِالثَّغْرِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ هَذِهِ الضَّيْعَةِ التِي هَهُنَا؟ قَال لا! , قَدْ أَفْرَدَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَقِيل لهُ: فَقَدِمَ بَعْضُ مَنْ بِالثَّغْرِ إلى ههُنَا وَخَرَجَ مَنْ ههُنَا بَعْضُهُمْ إلى ثَمَّ وَقَدْ أُبِّرَتْ النَّخْل أَلهُمْ فِيهَا شَيْءٌ؟ قَال لا. فَقِيل فَإِنْ وُلدَ لأَحَدِهِمْ وَلدٌ بَعْدَ مَا أُبِّرَتْ فَقَال وَهَذَا أَيْضًا شَبِيهٌ بِهَذَا كَأَنَّهُ رَأَى مَا كَانَ قَبْل التَّأْبِيرِ جَائِزٌ أَوْ كَمَا قَال وَهَذَا مُوَافِقٌ لنَصِّهِ السَّابِقِ فِي أَنَّ تَجَدُّدَ المُسْتَحِقِّ للوَقْفِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ لا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ مِنْهُ وَأَمَّا خُرُوجُ الخَارِجِ مِنْ البَلدِ فَلمْ يَشْمَلهُ جَوَابُهُ وَانْقِطَاعُ حَقّ المُسْتَحِقِّ بِمَوْتِهِ أَوْ زَوَال صِفَةِ الاسْتِحْقَاقِ شَبِيهٌ بِانْفِسَاخِ العَقْدِ المُزِيل للمَلكِ قَهْرًا وَقَدْ سَبَقَ الخِلافُ فِيهِ لا سِيَّمَا عَلى قَوْلنَا: إنَّ الوَقْفَ مِلكٌ للمَوْقُوفِ عَليْهِ فَيَصِيرُ مَوْتُهُ كَانْفِسَاخِ مِلكِهِ فِي الأَصْل فَيَخْرُجُ فِي تَبَعِيَّةِ الطَّلعِ الخِلافُ السَّابِقُ فَإِنْ قِيل بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا قَبْل التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ فَلأَنَّ الطَّلعَ إذَا لمْ يُؤَبَّرْ فِي حُكْمِ الحَمْل فِي البَطْنِ وَاللبَنِ فِي الضَّرْعِ فَلا يَكُونُ لهُ حُكْمٌ بِمِلكٍ وَلا غَيْرِهِ حَتَّى يَظْهَرَ. وَإِنْ سُلمَ أَنَّ لهُ حُكْمًا بِالمِلكِ فَالمُسْتَحِقُّ الحَادِثُ.
لمَّا شَارَكَ فِي غَيْرِ المُؤَبَّرِ مَعَ ظُهُورِهِ عَلى مِلكِ الأَوَّل دَل عَلى أَنَّ مِلكَهُمْ لمْ يَسْتَقِرَّ عَليْهِ بِخِلافِ المُؤَبَّرِ فَإِنَّ مِلكَهُمْ اسْتَقَرَّ عَليْهِ فَمَنْ زَال اسْتِحْقَاقُهُ قَبْل اسْتِقْرَارِ المِلكِ سَقَطَ حَقُّهُ.
فَصْلٌ: هَذَا كُلهُ فِي حُكْمِ ثَمَرِ النَّخْل فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الشَّجَرِ فَمَا كَانَ لهُ كِمَامٌ تُفَتَّحُ فَيَظْهَرُ ثَمَرُهُ كَالقُطْنِ