فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 593

أَحَدُهُمَا: تَضْمَنُهُ ; لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَةِ العَصْرِ.

وَالثَّانِي: لا يُضْمَنُ ; لأَنَّهُ مُنْخَنِقٌ بِمَوْتِ أُمِّهِ فَلا يَبْقَى جِنَايَةٌ بَعْدَهَا.

وَهَل يَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِجَنِينِ الآدَمِيَّةِ أَمْ يَتَعَدَّى إلى غَيْرِهَا مِنْ الحَيَوَانَاتِ؟ ذَهَبَ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ إلى الاخْتِصَاصِ ; لأَنَّ ضَمَانَ الجَنِينِ المَيِّتِ عَلى خِلافِ القِيَاسِ , قَالوا: وَإِنَّمَا يَجِبُ ضَمَانُ مَا نَقَصَ مِنْ أُمِّهِ بِالجِنَايَةِ , نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ , وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ ضَمَانُ جَنِينِ البَهَائِمِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الأَمَةِ وَقِيَاسُهُ جَنِينُ الصَّيْدِ فِي الحَرَمِ وَالإِحْرَامِ , وَالمَشْهُورُ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ أُمُّهُ أَيْضًا ; لأَنَّ غَيْرَ الآدَمِيِّ لا يُضْمَنُ بِمُقَدَّرٍ وَإِنَّمَا يُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ.

وَلوْ أَلقَتْ البَهِيمَةُ بِالجِنَايَةِ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَاحْتِمَالانِ ذَكَرَهُمَا القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الرَّهْنِ أَحَدُهُمَا: يُضْمَنُ قِيمَةَ الوَلدِ حَيًّا لا غَيْرُ.

وَالثَّانِي: عَليْهِ أَكْثَرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا نَقَصَتْ الأُمُّ , وَكَذَلكَ ذَكَرَ صَاحِبُ المُغْنِي فِي الأَمَةِ إذَا أَسَقَطَتْ الجَنِينَ , هَل يَجِبُ ضَمَانُهُ فَقَطْ أَوْ يَجِبُ مَعَهُ ضَمَانُ نَقْصِهَا أَوْ ضَمَانُ أَكْثَرِ الأَمْرَيْنِ؟ ثَلاثُ احْتِمَالاتٍ وَالمَذْهَبُ: الأَوَّل وَلمْ يَذْكُرْ القَاضِي سِوَاهُ. وَخَرَّجَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ أَنَّ جَنِينَ الأَمَةِ يُضْمَنُ بِمَا نَقَصَتْ أُمُّهُ لا غَيْرُ بِنَاءً عَلى قَوْلهِ: إنَّ الرَّقِيقَ لا يُضْمَنُ بِمُقَدَّرٍ بَل بِمَا يَنْقُصُ بِكُل حَالٍ.

وَلوْ قَتَل صَيْدًا مَاخِضًا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: يَفْدِيهِ بِمِثْلهِ مِنْ النَّعَمِ مَاخِضٍ وَهُوَ قَوْل أَبِي الخَطَّابِ.

وَالثَّانِي: يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ مِثْلهُ ; لأَنَّ اللحْمَ المَاخِضَ يَفْسُدُ فَقِيمَةُ المِثْل أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ لحْمِهِ وَهُوَ قَوْل القَاضِي.

وَالثَّالثُ: يُجْزِيهِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِمِثْلهِ غَيْرَ مَاخِضٍ ; لأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ عَيْبٌ فِي اللحْمِ فَلا يُعْتَبَرُ فِي المِثْل كَسَائِرِ العُيُوبِ ذَكَرَهُ فِي المُغْنِي احْتِمَالًا

ومنها: هَل يُوصَفُ قَتْل الجَنِينِ بِالعَمْدِيَّةِ أَمْ لا؟ , قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي امْرَأَةٍ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ: إنْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ فَأَحَبُّ إليَّ أَنْ يُعْتَقَ رَقَبَةٌ , وَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلى عَاقِلتِهَا لأَبِيهِ وَلا يَكُونُ لأُمِّهِ شَيْءٌ ; لأَنَّهَا القَاتِلةُ.

قِيل لهُ: فَإِنْ شَرِبَتْ عَمْدًا؟ قَال: هُوَ شَبِيهُ العَمْدِ شَرِبَتْ وَلا تَدْرِي يَسْقُطُ أَمْ لا.

عَسَى لا يَسْقُطُ. الدِّيَةُ عَلى العَاقِلةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لمْ يَجْعَلهُ عَمْدًا للشَّكِّ فِي وُجُودِهِ لا للشَّكِّ فِي الإِسْقَاطِ بِالدَّوَاءِ ; لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الإِسْقَاطُ مَعْلومًا كَمَا أَنَّ القَتْل بِالسُّمِّ وَنَحْوِهِ مَعْلومٌ وَمِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخَذَ الأَصْحَابُ رِوَايَةَ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ بِقَتْل العَمْدِ وَلا يَصِحُّ ذَلكَ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ ليْسَ بِعَمْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ.

ومنها: عِتْقُ الجَنِينِ هَل يَنْفُذُ مِنْ حِينِهِ أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلى خُرُوجِهِ حَيًّا؟ فِي المَسْأَلةِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَنْفُذُ مِنْ حِينِهِ وَهُوَ المَذْهَبُ.

وَالثَّانِيَةُ: لا يُعْتَقُ حَتَّى تَضَعَهُ حَيًّا نَصَّ عَليْهَا فِي رِوَايَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت