فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 593

وَالعَجَبُ أَنَّهُ حَكَى بَعْدَ ذَلكَ فِي صِحَّةِ عَفْوِ الزَّوْجِ عَنْ النِّصْفِ إذَا قُلنَا: قَدْ دَخَل فِي مِلكِهِ وَجْهَيْنِ وَالصَّحِيحُ المَشْهُورُ أَنَّهُ يَصِحُّ عَفْوُهُ إنْ كَانَ مَالكًا كَمَا يَصِحُّ عَفْوُ الزَّوْجَةِ مَعَ مِلكِهَا بِنَصِّ القُرْآنِ لكِنْ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا صَحَّ الإِبْرَاءُ مِنْهُ بِسَائِرِ أَلفَاظِ المُبَارَاةِ مِنْ الإِبْرَاءِ وَالإِسْقَاطِ وَالهِبَةِ وَالعَفْوِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّحْليل وَلا يُشْتَرَطُ لهُ قَبُولٌ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَقُلنَا لمْ يَمْلكْهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لهُ حَقُّ التَّمَلكِ فَكَذَلكَ وَكَذَلكَ يَصِحُّ عَفْوُ الشَّفِيعِ عَنْ الشُّفْعَةِ ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَإِنْ قُلنَا مَلكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ صَحَّ بِلفْظِ الهِبَةِ وَالتَّمَلكِ وَهَل يَصِحُّ بِلفْظِ العَفْوِ عَلى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لا يَصِحُّ قَالهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

وَالثَّانِي يَصِحُّ قَالهُ القَاضِي وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ المُغْنِي وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لأَنَّ عَقْدَ الهِبَةِ عِنْدَنَا يَنْعَقِدُ بِكُل لفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ إيجَابٍ وَلا قَبُولٍ بِلفْظٍ مُعَيَّنٍ.

وَقَال القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هَهُنَا الإِيجَابُ وَالقَبُول وَالقَبْضُ وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فِي اشْتِرَاطِ القَبُول وَجْهَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ القَبْضَ لا يُشْتَرَطُ فِي الفُسُوخِ كَالإِقَالةِ وَنَحْوِهَا وَصَرَّحَ بِهِ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَكَذَلكَ يَصِحُّ رُجُوعُ الأَبِ فِي الهِبَةِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَكَذَلكَ فَسْخُ عَقْدِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهَا.

ومنها: حَقُّ المُلتَقِطِ فِي اللقَطَةِ بَعْدَ حَوْل التَّعْرِيفِ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يَثْبُتُ لهُ المِلكُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَاخْتَارَهُ القَاضِي وَقَال: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ وَالثَّانِي: لا يَدْخُل حَتَّى يَخْتَارَ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الخَطَّابِ فَيَكُونُ حَقُّهُ فِيهَا حَقَّ تَمَلكٍ.

ومنها: المُوصَى لهُ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَثْبُتُ لهُ المِلكُ وَقِيل إنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ.

وَالثَّانِي: إنَّمَا يَثْبُتُ لهُ حَقُّ التَّمَلكِ بِالقَبُول وَهُوَ المَشْهُورُ عِنْدَ الأَصْحَابِ.

ومنها: مَنْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ كَلأٌ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ المُبَاحَاتِ أَوْ تَوَحَّل فِيهَا صَيْدٌ أَوْ سَمَكٌ وَنَحْوُهُ فَهَل يَمْلكُهُ بِذَلكَ؟ فِي المَسْأَلةِ رِوَايَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ وَأَكْثَرُ النُّصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ يَدُل عَلى المِلكِ وَعَلى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى إنَّمَا ثَبَتَ حَقُّ التَّمَلكِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلى غَيْرِهِ بِذَلكَ إذْ لا يَلزَمُهُ أَنْ يَبْذُل مِنْ المَاءِ وَالكَلأِ إلا الفَاضِل عَنْ حَوَائِجِهِ وَلوْ سَبَقَ غَيْرَهُ وَحَقَّقَ سَبَبَ المِلكِ بِحِيَازَتِهِ إليْهِ فَقَال القَاضِي وَالأَكْثَرُونَ: يَمْلكُهُ وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لا يَمْلكُهُ ; لأَنَّهُ سَبَبٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلا يُفِيدُ المِلكَ وَيُشْبِهُ هَذَا الخِلافُ فِي الطَّائِفَةِ التِي تَغْزُو بِدُونِ إذْنِ الإِمَامِ هَل يَمْلكُونَ شَيْئًا مِنْ غَنِيمَتِهِمْ أَمْ لا؟ وَقَرَّرَ القَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلافِهِ أَنَّ الأَسْبَابَ الفِعْليَّةَ تُفِيدُ المِلكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحْظُورَةً كَأَخْذِ المُسْلمِ أَمْوَال أَهْل الحَرْبِ غَصْبًا وَإِنْ دَخَل إليْهِمْ بِأَمَانٍ بِخِلافِ القَوْليَّةِ.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ صَرَّحَ بِخِلافِ ذَلكَ وَأَنَّهُ لا يَمْلكُ بِهِ المُسْلمُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ المَذْهَبِ

ومنها: مُتَحَجِّرُ المَوَاتِ المَشْهُورُ.

أَنَّهُ لا يَمْلكُهُ بِذَلكَ وَنَقَل صَالحٌ عَنْ أَبِيهِ مَا يَدُل عَلى أَنَّهُ يَمْلكُهُ وَعَلى الأَوَّل فَهُوَ أَحَقُّ بِتَمَلكِهِ بِالأَحْيَاءِ فَإِنْ بَادَرَ الغَيْرُ فَأَحْيَاهُ فَفِي مِلكِهِ وَجْهَانِ مَعْرُوفَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت