فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 593

بِإِذْنِ الإِمَامِ جَازَ وَإِلا فَرِوَايَتَانِ وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الحَكَمِ: أَكْرَهُ الصَّلاةَ فِي المَسْجِدِ الذِي يُؤْخَذُ مِنْ الطَّرِيقِ إلا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الإِمَامِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلقَ الرِّوَايَتَيْنِ وَكَلامُ أَحْمَدَ أَكْثَرُهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ قَال فِي رِوَايَةِ المَرُّوذِيّ المَسَاجِدُ التِي فِي الطَّرَقَاتِ حُكْمُهَا أَنْ تُهْدَمَ.

وَقَال إسْمَاعِيل الشَّالنْجِيُّ: سَأَلت أَحْمَدَ عَنْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ للمُسْلمِينَ عَنْهُ غِنًى وَبِهِمْ -إلى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْجِدُ- حَاجَةٍ هَل يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى هُنَاكَ مَسْجِدٌ؟ قَال: لا بَأْسَ بِذَلكَ إذَا لمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ.

قَال وَسَأَلت أَحْمَدَ: هَل يُبْنَى عَلى خَنْدَقِ مَدِينَةِ المُسْلمِينَ مَسْجِدٌ للمُسْلمِينَ عَامَّةً؟ قَال: لا بَأْسَ بِذَلكَ إذَا لمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ.

قَال الجُوزَجَانِيُّ فِي المُتَرْجَمِ: وَاَلذِي عَنَى أَحْمَدَ مِنْ الضَّرَرِ بِالطَّرِيقِ مَا وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ مِنْ السَّبْعِة الأَذْرُعِ كَذَا قَال وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ البِنَاءُ إذَا فَضَل مِنْ الطَّرِيقِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْل النَّبِيِّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ"إذَا اخْتَلفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ"فِي أَرْضٍ مَمْلوكَةٍ لقَوْمٍ أَرَادُوا البِنَاءَ فِيهَا وَتَشَاجَرُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَتْرُكُونَهُ مِنْهَا للطَّرِيقِ وَبِذَلكَ فَسَّرَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ وَالأَصْحَابُ وَأَنْكَرُوا جَوَازَ تَضْيِيقِ الطَّرِيقِ الوَاسِعِ إلى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ.

ومنها: بِنَاءُ غَيْرِ المَسَاجِدِ فِي الطُّرُقَاتِ فَإِنْ كَانَ البِنَاءُ للوَقْفِ عَلى المَسْجِدِ فَهُوَ كَبِنَاءِ المَسْجِدِ قَالهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَكَذَا إنْ كَانَ لمَصْلحَةٍ عَامَّةٍ كَخَانٍ مُسَبَّلٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ لمَنْفَعَةٍ تَخْتَصُّ بِأَحَدِ النَّاسِ فَالمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِهِ ; لأَنَّ الطَّرِيقَ مُشْتَرَكٌ فَلا يَمْلكُ أَحَدٌ إسْقَاطَ الحَقِّ المُشْتَرَكِ مِنْهُ وَالاخْتِصَاصُ بِهِ وَلا يَمْلكُ الإِمَامُ الإِذْنَ فِي ذَلكَ. وَفِي كِتَابِ الطُّرُقَاتِ لابْنِ بَطَّةَ أَنَّ بَعْضَ الأَصْحَابِ أَفْتَى بِجَوَازِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ نَصِّ أَحْمَدَ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ.

وَالفَرْقُ وَاضِحٌ ; لأَنَّ بِنَاءَ المَسْجِدِ حَقُّ الاشْتِرَاكِ فِيهِ بَاقٍ غَيْرَ أَنَّهُ انْتَقَل مِنْ اسْتِحْقَاقِ المُرُورِ إلى اسْتِحْقَاقِ اللبْثِ للعِبَادَةِ , وَكَلامُ أَحْمَدَ يَدُل عَلى المَنْعِ.

قَال فِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ قَدْ سَلكَهُ النَّاسُ وَصُيِّرَ طَرِيقًا فَليْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا قَليلًا وَلا كَثِيرًا.

وَقَال فِي رِوَايَةِ العَبَّاسِ بْنِ مُوسَى إذَا نَضَبَ المَاءُ عَنْ جَزِيرَةٍ لمْ يُبْنَ فِيهَا ; لأَنَّ فِيهَا ضَرَرًا وَهُوَ أَنَّ المَاءَ يَرْجِعُ. قَال القَاضِي: مَعْنَاهُ إذَا بَنَى فِي طَرِيقِ المَارَّةِ فَضَرَّ بِالمَارَّةِ فِي ذَلكَ الطَّرِيقِ فَلمْ يُجَوِّزْهُ , وَكُرِهَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بُخْتَانَ أَنْ يَطْحَنَ فِي الغُرُوبِ وَقَال: رُبَّمَا غَرِقَتْ السُّفُنُ وَقَال فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى: إذَا كَانَتْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ فَلا يُعْجِبُنِي وَالغُرُوبُ: كَأَنَّهَا طَاحُونٌ يُصْنَعُ فِي النَّهْرِ الذِي تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ وَكُرِهَ شِرَاءُ مَا يُطْحَنُ فِيهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الغُرْبَةِ فِي النَّهْرِ: إنْ كَانَ وَضْعُهَا بِإِذْنِ الإِمَامِ وَالطَّرِيقُ وَاسِعٌ وَالجَرَيَانُ مُعْتَدِلٌ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ جَازَ وَإِلا لمْ يَجُزْ.

وَلعَل الغُرْبَةَ كَالسَّفِينَةِ لا تَتَأَبَّدُ بِخِلافِ البِنَاءِ وَحُكْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت