إحْدَاهُمَا , يَفْتَقِرُ ; لأَنَّهُ مِلكٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ المُسْلمِينَ فَلا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِجِهَةٍ خَاصَّةٍ إلا للإِمَامِ.
وَالثَّانِيَةُ: لا يَفْتَقِرُ ; لأَنَّ مَنْفَعَةَ الطَّرِيقِ المُرُورُ وَهُوَ لا يَخْتَل بِذَلكَ.
وَأَمَّا المَيَازِيبُ وَمَسِيل المِيَاهِ فَكَذَلكَ عِنْدَ الأَصْحَابِ قَال المَرُّوذِيّ: سُقِفَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ سَطْحُ الحَاكَّةِ وَجُعِل مَسِيل المِيَاهِ إلى الطَّرِيقِ, وَبَاتَ تِلكَ الليْلةَ فَلمَّا أَصْبَحَ قَال: اُدْعُ لي النَّجَّارَ يُحَوِّل المِيزَابَ إلى الدَّارِ.
فَدَعَوْتُهُ لهُ فَحَوَّلهُ وَهَذَا لا يَدُل عَلى التَّحْرِيمِ ; لأَنَّهُ لوْ اعْتَقَدَهُ مُحَرَّمًا لمْ يَفْعَلهُ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا حَوَّلهُ تَوَرُّعًا لحُصُول الشُّبْهَةِ فِيهِ , وَفِي المُغْنِي احْتِمَالٌ بِجَوَازِهِ مُطْلقًا مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ المُتَأَخِّرِينَ.
وَقَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إخْرَاجُ المَيَازِيبِ إلى الدَّرْبِ النَّافِذِ هُوَ السُّنَّةُ وَذَكَرَ حَدِيثَ العَبَّاسِ فِي ذَلكَ وَالمَانِعُونَ يَقُولونَ مِيزَابُ العَبَّاسِ وَضَعَهُ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ بِيَدِهِ فَكَانَ أَبْلغَ مِنْ إذْنِهِ فِيهِ وَلا كَلامَ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ الإِمَامُ.