أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لا يُقْتَصُّ وَلوْ قُلنَا بِأَنَّهُ وَارِثٌ ; لأَنَّ فِي المُسْلمِينَ الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ وَالغَائِبُ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الخَطَّابِ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ الاقْتِصَاصُ.
وَإِنْ قُلنَا ليْسَ بِوَارِثٍ ; لأَنَّ وِلايَةَ الإِمَامِ وَنَظَرَهُ فِي المَصَالحِ قَائِمٌ مَقَامَ الوَارِثِ وَهُوَ مَأْخَذُ ابْنِ الزاغوني.
ومنها: إذَا اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْل مِصْرَ جَازَ لهُ الإِقْدَامُ عَلى النِّكَاحِ مِنْ نِسَائِهِ وَلا يَحْتَاجُ إلى التَّحَرِّي فِي ذَلكَ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ , وَكَذَلكَ لوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِلحْمِ أَهْل مِصْرَ أَوْ قَرْيَةٍ , أَوْ اشْتَبَهَ حَرَامٌ قَليلٌ بِمُبَاحٍ كَثِيرٍ وَنَحْوِ ذَلكَ إلا أَنْ يَكْثُرَ الحَرَامُ وَيَغْلبَ فَيُخَرِّجُ المَسْأَلةَ عَلى تَعَارُضِ الأَصْل وَالظَّاهِرِ كَثِيَابِ الكُفَّارِ وَأَوَانَيْهِمْ.
ومنها: طِينُ الشَّوَارِعِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ عَلى الصَّحِيحِ المَنْصُوصِ.
ومنها: إذَا طَلقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَأُنْسِيهَا فَإِنَّهَا تُمَيَّزُ بِالقُرْعَةِ وَيَحِل لهُ وَطْءُ البَوَاقِي عَلى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ المَشْهُورِ وَكَذَلكَ لوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مِنْ إمَائِهِ.
ومنها: إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَأُنْسِيهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ بِقِرَانٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الحَجِّ , وَهَل يُجْزِئُهُ عَنْ العُمْرَةِ؟ وَجْهَيْنِ أَشْهَرُهُمَا عِنْدَ المُتَأَخِّرِينَ لا يُجْزِئُهُ لجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ لا , ثُمَّ أَدْخَل عَليْهِ العُمْرَةَ بِنِيَّةِ القِرَانِ فَلا تَصِحُّ عُمْرَتُهُ.
وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ ; لأَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ إدْخَال العُمْرَةِ عَلى الحَجِّ مَعَ العِلمِ فَأَمَّا مَعَ عَدَمِهِ فَلا تَنْزِيلًا للمَجْهُول كَالمَعْدُومِ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الإِحْرَامَ بِهِمَا مِنْ حِينِ التَّعْيِينِ.