فهرس الكتاب
ومنها: إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَفِي التَّعْليقِ للقَاضِي يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الأَرْبَعِ حَتَّى يُسْتَظْهَرَ بِالزَّانِيَةِ حَمْلٌ , وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ وَهُوَ كَمَا قَال ; لأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَا لأَجْل الجَمْعِ بَيْنَ خَمْسٍ فَيَكْفِي فِيهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ.
وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ , وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ المُغْنِي مِثْلهُ فِيمَنْ أَسْلمَ عَلى خَمْسِ نِسْوَةٍ فَفَارَقَ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يُمْسِكُ عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ المُفَارَقَةُ.
ومنها: إذَا تَزَوَّجَ خَمْسًا أَوْ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ; لأَنَّ الجَمِيعَ حَصَل بِهِ وَلا مَزِيَّةَ للبَعْضِ عَلى البَعْضِ فَيَبْطُل بِخِلافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَذَكَرَ القَاضِي فِي خِلافِهِ احْتِمَالًا بِالقُرْعَةِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ الوَليَّانِ مِنْ رَجُليْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَهَذَا مِثْلهُ وَلكِنَّ هَذَا لعِلةٍ تُخَالفُ الإِجْمَاعَ قَالهُ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ وَلكِنَّهُ يُعْتَضَدُ بِالرِّوَايَةِ التِي نَقَلهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيمَنْ قَال لعَبِيدِهِ أَيُّكُمْ جَاءَنِي بِخَبَرِ كَذَا وكذا فَهُوَ حُرٌّ فَأَتَاهُ بِهِ اثْنَانِ مَعًا عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالقُرْعَةِ , وكَذَلكَ لوْ قَال: أَوَّل غُلامٍ يَطْلعُ عَليَّ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ أَوَّل امْرَأَةٍ تَطْلعُ عَليَّ فَهِيَ طَالقٌ.
فَطَلعَ عَليْهِ عَبِيدُهُ كُلهُمْ وَنِسَاؤُهُ كُلهُنَّ أَنَّهُ يُطَلقُ وَيُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالقُرْعَةِ نَصَّ عَليْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَأَقَرَّهُ القَاضِي وَصَاحِبُ المُغْنِي فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ عَلى ظَاهِرِهِ وَتَأَوَّلا مَرَّةً عَلى أَنَّهُمْ طَلعُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَأَشْكَل السَّابِقُ وَهَذَا هُوَ الأَظْهَرُ ; لأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَغَيْرُهُ بَعِيدٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لبَعْضِهِمْ مَزِيَّةٌ فَلهُ صُوَرٌ:
منها: إذَا تَزَوَّجَ أُمًّا وَبِنْتًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبْطُل النِّكَاحَانِ مَعًا وَهُوَ قَوْل القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ المُغْنِي.
وَالثَّانِي: يَبْطُل نِكَاحُ الأُمِّ وَحْدَهَا حَكَاهُ صَاحِبُ الكَافِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ المُحَرَّرِ ; لأَنَّ نِكَاحَ البِنْتِ لا يَمْنَعُ نِكَاحَ الأُمِّ إذَا عَرِيَ عَنْ الدُّخُول بِخِلافِ العَكْسِ فَكَانَ نِكَاحُ الأُمِّ أَوْلى بِالإِبْطَال.
ومنها: لوْ أَسْلمَ الكَافِرُ عَلى أُمٍّ وَبِنْتٍ لمْ يَدْخُل بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأُمِّ وَحْدَهَا وَتَحْرُمُ عَليْهِ عَلى التَّأْبِيدِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ البِنْتِ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِيمَا ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ وَبَنَاهُ القَاضِي عَلى أَنَّ أَنْكِحَةَ الكُفَّارِ صَحِيحَةٌ فَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ فِي البِنْتِ صَارَتْ أُمُّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ فَحَرُمَتْ عَليْهِ , قَال: وَلوْ لمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهَا كَانَ لهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَهَذَا يُخَالفُ مَا قَرَّرَهُ فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ أَنَّ العَقْدَ الفَاسِدَ فِي النِّكَاحِ يُحَرِّمُ مَاحَرّمهُ الصَّحِيحُ وَهَذَا النِّكَاحُ غَايَتُهُ أَنَّهُ فَاسِدٌ ; لأَنَّهُ مُخْتَلفٌ فِي صِحَّتِهِ وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالبٍ أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأُمِّ وَالبِنْتِ وَقَدْ حُرِّمَتَا عَليْهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلى مَا إذَا وَجَدَ الدُّخُول بِهِمَا ; لأَنَّهُ قَال فِي تَمَامِ هَذِهِ