فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 593

بَيْعِهِ بِنَقْدٍ آخَرَ رِوَايَتَانِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِعَرْضٍ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالشِّيرَازِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ الهَمْدَانِيِّ فِي كِتَابِه المُقْتَدَى , وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ جَزَمَ بِالمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ كَأَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.

وَقَال الشِّيرَازِيُّ: الأَظْهَرُ المَنْعُ وَمِنْهُمْ مَنْ جَزَمَ بِالجَوَازِ فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَالتَّمِيمِيِّ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى الخِلافَ كَابْنِ أَبِي مُوسَى وَنَقَل البرزاطي عَنْ أَحْمَدَ مَا يَشْهَدُ لهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي حُليٍّ صُنِعَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ وَمِائَةٍ نُحَاسٍ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ كُلهُ بِالفِضَّةِ وَلا بِالذَّهَبِ وَلا بِوَزْنِهِ مِنْ الفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ.

وَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُخَلصَ الفِضَّةَ مِنْ النُّحَاسِ وَبَيْعُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ.

وَفِي تَوْجِيهِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ غُمُوضٌ وَحَاصِلهُ أَنَّ بَيْعَ المُحَلى بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ قَبْل التَّمْيِيزِ وَالتَّفْصِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِليَتِهِ يُؤَدِّي إلى الرِّبَا ; لأَنَّهُ بَيْعٌ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ مُسَاوَاةٍ ; لأَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ يُقَابِل العَرْضَ فَيَبْقَى البَاقِي مُقَابِلًا للرِّبَوِيِّ وَلا تَتَحَقَّقُ مُسَاوَاتُهُ وَأَمَّا مَعَ تَمْيِيزِ الرِّبَوِيِّ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ فَإِنَّمَا مَنَعُوه إذَا ظَهَرَ فِيهِ وَجْهُ الحِليَةِ أَوْ كَانَ التَّفَاضُل فِيهِ مُتَيَقَّنًا كَبَيْعِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَكْسُورَةٍ بِثَمَانِيَةٍ صِحَاحٍ وَفَلسَيْنِ أَوْ أَلفٍ صِحَاحٍ بِأَلفٍ مَكْسُورَةٍ وَثَوْبٍ أَوْ أَلفٍ صِحَاحٍ وَدِينَارٍ بِأَلفٍ وَمِائَة مَكْسُورَةٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَمَّا بَيْعُهُ بِنَقْدٍ آخَرَ أَوْ بِرِبَوِيٍّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلكِنَّ عِلةَ الرِّبَا فِيهَا وَاحِدَةٌ فَالخِلافُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلى الخِلافِ فِي بَيْعِ المَوْزُونَاتِ وَالمَكِيلاتِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ جُزَافًا وَفِي جَوَازِهِ رِوَايَتَانِ.

وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالقَاضِي فِي خِلافِهِ المَنْعَ وعللوه بِأَنَّهُ لوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا لمْ يَدْرِ بِمَا يَرْجِعُ عَلى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي إلى الرِّبَا مِنْ جِهَةِ العَقْدِ وَهَكَذَا عَلل أَهْل هَذِهِ الطَّرِيقَةِ المَنْعَ فِي هَذِهِ المَسْأَلةِ وَفِيهِ ضَعْفٌ فَإِنَّ المُسْتَحَقَّ لمْ يَصِحَّ العَقْدُ فِيهَ وَعِوَضُهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ المُصَالحَةُ عَنْهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ المَجْهُولةِ.

وَهَذَا الخِلافُ يُشْبِهُ الخِلافَ فِي اشْتِرَاطِ العِلمِ بِرَأْسِ مَالٍ السلم وَضَبْطِ صِفَاتِهِ وَأَنَّهُ إذَا أَسْلمَ فِي جِنْسَيْنِ لمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ قَسْطَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ السَّلمَ وَالصَّرْفَ مُتَقَارِبَانِ وَهَذَا كُلهُ فِي الجِنْسَيْنِ.

فَأَمَّا بَيْعُ نَوْعَيْ جِنْسٍ بِنَوْعٍ مِنْهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ نَوْعَيْ الجِنْسِ حُكْمُ الجِنْسَيْنِ وَهُوَ طَرِيقُ القَاضِي وَأَصْحَابِهِ نَظَرًا ; لأَنَّ تَوْزِيعَ العِوَضِ بِالقِيمَةِ فَيُؤَدِّي ذَلكَ هَاهُنَا إلى تَعَيُّنِ المُفَاضَلةِ وَليْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ يُجْعَل فِي مُقَابَلةِ الفَاضِل.

وَالثَّانِي: الجَوَازُ هَاهُنَا وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي بَكْرٍ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ المُغْنِي وَالتَّلخِيصِ نَظَرًا إلى أَنَّ الجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ لا تُعْتَبَرُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ فَكَذَا فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ , وَالتَّقْسِيطُ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ أَمْوَال الرِّبَا أَوْ فِي الجِنْسِ بِدَليل مَا لوْ بَاعَ نَوْعًا بِنَوْعٍ يَشْتَمِل عَلى جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ فَإِنَّ المَذْهَبَ جَوَازُهُ وَلكِنْ ذَكَرَ أَبُو الخَطَّابِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت