فهرس الكتاب
مَجْدُ الدِّينِ بِأَنَّ الصِّفَةَ إنَّمَا يُكْتفى بِبَعْضِهَا إذَا كَانَتْ فِي مَعْنَى اليَمِينِ يَقْتضِي حَضًّا أَوْ مَنْعًا , وَمَا لمْ يَكُنْ كَذَلكَ كَطُلوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ زَيْدٍ فَلا يَكْتَفِي فِيهِ بِالبَعْضِ , وَنَقَل الإِجْمَاعَ عَليْهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لوْ اكْتَفَى بِبَعْضِ الصِّفَةِ لعِتْقِ العَبْدِ كُلهِ عَليْهَما بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ولمْ يَكُنْ وَجْهٌ لعِتْقِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا.
وَإِنَّمَا لمْ يَسْرِ إلى نَصِيبِ صَاحِبِهِ لأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا ; لأَنَّ السِّرَايَةَ تُمْنَعُ بَعْدَ المَوْتِ كَمَا هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ ; لأَنَّ التَّدْبِيرَ يَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَهُوَ أَحَدُ الوَجْهَيْنِ.
خَرَّجَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ المَسْأَلةَ عَلى رِوَايَتَيْنِ مِنْ مَسْأَلةِ تَعْليقِ العِتْقِ عَلى صِفَةٍ بَعْدَ المَوْتِ فَإِنَّ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَيْنِ.
إحدَاهُمَا: يَصِحُّ هَذَا التَّعْليقُ وَلا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ هَاهُنَا حَتَّى يَمُوتَ الآخَرُ مِنْهُمَا فَيَعْتِقُ العَبْدُ كُلهُ حِينَئِذٍ.
وَالثَّانِيَةُ: لا يَصِحُّ هَذَا التَّعْليقُ وَلا يُعْتَقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ العَبْدِ هَاهُنَا ; لأَنَّ كُلًا مِنْهُمَا عَلقَ عِتْقَهُ عَلى مَوْتِهِ وَمَوْتِ شَرِيكِهِ وَلا يُوجَدُ إلا بَعْدَ مَوْتِهِ , وَلكِنْ هَاهُنَا قَدْ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ مَوْتِهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَلا يَتَوَجَّهُ إبْطَال التَّعْليقِ مِنْ أَصْلهِ بِخِلافِ قَوْلهِ: إنْ دَخَلت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ.
وَمِنْ هَذِهِ المَسَائِل: لوْ قَال لزَوْجَتَيْهِ: إنْ دَخَلتُمَا هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ أَوْ كَلمْتُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْتُمَا طَالقَتَانِ فَكَلمَتْ إحْدَاهُمَا زَيْدًا وَالأُخْرَى عَمْرًا أَوْ دَخَلتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دَارًا , وَقُلنَا لا يَكْتَفِي بِبَعْضِ الصِّفَةِ فَهَل تَطْلقَانِ أَمْ لا؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الأَصْحَابِ وَجَعَل أَبُو الخَطَّابِ المَذْهَبَ الوُقُوعَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الأُخْرَى تَخْرِيجًا.
وَمَذْهَبُ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالكِيَّةِ الوُقُوعُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْ الشَّافِعِيَّةِ مَعَ قَوْلهِمْ وَقَوْل الحَنَفِيَّةِ أَنَّ بَعْضَ الصِّفَةِ لا يَكْفِي فِي الحِنْثِ فَعُلمَ بِذَلكَ أَنَّ هَذَا ليْسَ مُفَرَّعًا عَلى الاكْتِفَاءِ بِبَعْضِ الصِّفَةِ.
وَيَتَخَرَّجُ فِي مَسَائِل التَّدْبِيرِ السَّابِقَةِ: أَنْ تَطْلقَ هَاهُنَا كُل وَاحِدَةٍ بِدُخُول الدَّارِ عَقِبَ دُخُولهَا وَلا يَتَوَقَّفُ طَلاقُهَا عَلى دُخُول الأُخْرَى ; لأَنَّ مَعْنَى كَلامِهِ مَنْ دَخَلتْ مِنْكُمَا دَارًا مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَهِيَ طَالقٌ , وَيَتَخَرَّجُ مِنْ هَذَا القَوْل هَاهُنَا فِيمَا إذَا قَال لهُمَا: إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالقَانِ.
وَجْهٌ أَنَّ كُل وَاحِدَةٍ تَطْلقُ بِحَيْضِ نَفْسِهَا وَأَنْ لا يُشْتَرَطَ ثُبُوتُ حَيْضِ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إليْهِمَا بَل يَكْفِي ثُبُوتُ حَيْضِهَا فِي حَقِّهَا بِإِقْرَارِهَا.
وَكَذَلكَ فِي قَوْلهِ: إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالقَتَانِ فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا , أَوْ إنْ حَلفْتُ بِطَلاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالقَتَانِ ثُمَّ حَلفَ بِطَلاقِ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا تَطْلقُ.
وَمِنْ العَجَبِ أَنَّ القَاضِيَ لمْ يُفَرِّعْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ المَسَائِل عَلى اخْتِيَارِهِ فِي الاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ بَعْضِ