صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَلَكِنَّ السَّبَبَ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ لاِمْكَانِ زَوَالِهِ بِالرَّدِّ وَيَشْهَدُ لِلْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ الْقَاضِي صَرَّحَ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْمَحْكُومِ بِهِ وَانْعِقَادُهُ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ كَانَ بَاطِلًا.
وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي يَكْتَفِي بِحُصُولِ بَعْضِ شَرَائِطِهَا فِي أَثْنَاءِ وَقْتِهَا إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فِي أَثْنَائِهَا فَهَلْ يُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِ مَا اجْتَمَعَتْ شَرَائِطُهَا مِنْ ابْتِدَائِهَا أَمْ لاَ؟ فِيهِ خِلاَفٌ أَيْضًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَسَائِلُ:
منها: إذَا نَوَى الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ الصَّوْمَ مِنْ أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَهَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الصِّيَامِ مِنْ أَوَّلِهِ أَمْ حِينَ نَوَاهُ فَلاَ يُثَابُ عَلَى صَوْمِهِ إلاَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَالثَّانِي: ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ.
وَمنها: إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَهَلْ يُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الإِسْلاَمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَشْهَرُهُمَا الإِجْزَاءُ فَقِيلَ; لاِنَّ إحْرَامَهُمَا انْعَقَدَ مُرَاعًى; أِنَّهُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ وَالاِنْقِلاَبِ, وَقِيلَ بَلْ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْهُ كَالْمَعْدُومِ وَيَكْتَفِي بِالْمَوْجُودِ مِنْهُ, وَقِيلَ إنْ قُلْنَا الإِحْرَامُ شَرْطٌ مَحْضٌ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلاَةِ اكْتَفَى بِالْمَوْجُودِ مِنْهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ رُكْنٌ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ.