وَمنها: جَرُّ الْوَلاَءِ, فَإِذَا كَانَ ابْنُ مُعْتِقِهِ قَوْمٌ أَبُوهُ وَجَدُّهُ رَقِيقَيْنِ فَبِعِتْقِ جَدِّهِ انْتَقَلَ الْوَلاَءُ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ, سَوَاءٌ كَانَ الأَبُ مَوْجُودًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ, وَفِي الْأُخْرَى إنْ كَانَ الأَبُ مَفْقُودًا جَرَّ الْجَدُّ الْوَلاَءَ إلَى مَوَالِيهِ, وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَجُرَّهُ بِحَالٍ, وَفِي الثَّالِثَةِ لاَ يَجُرُّهُ الْجَدُّ بِحَالٍ فَيَخْتَصُّ جَرُّ الْوَلاَءِ بِعِتْقِ الأَبِ.
وَمنها: الْوَقْفُ عَلَى الْوَلَدِ فَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَلَدِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَذيِّ وَيُوسُفَ بْنِ أَبِي مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي, وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْخَلاَلُ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي فِيمَا عَلَّقَهُ بِخَطِّهِ عَلَى ظَهْرِ خِلاَفِهِ وَغَيْرِهِمْ. وَهَلْ يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ بِالتَّشْرِيكِ أَوْ لاَ يَدْخُلُونَ إلاَ بَعْدَهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ لِلْأَصْحَابِ, وَفِي التَّرْتِيبِ فَهَلْ هُوَ تَرْتِيبُ بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ فَلاَ يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ شَيْئًا مَعَ وُجُودِ فَرْدٍ مِنْ الأَوْلاَدِ, أَوْ تَرْتِيبِ فَرْدٍ عَلَى فَرْدٍ فَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ وَالِدِهِ بَعْدَ فَقْدِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَالثَّانِي هُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ, وَفِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْقَاضِي: إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ دَخَلَ, وَاسْتَشْهَدَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ قَالَ: وَيَصِحُّ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَفِي حَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لاَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ, مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِأَنَّ إطْلاَقَ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ, قَالَ: وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ مَجَازٌ لِصِحَّةِ نَفْيِهِ, وَفِي الْمُجَرَّدِ لِلْقَاضِي لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلاَدِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَهُوَ بَعْدَ الْبَطْنِ الثَّانِي مِنْ وَلَدِهِ لِلْفُقَرَاءِ, وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لاَ يَدْخُلُونَ فِي إطْلاَقِ الْوَلَدِ, وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بَلْ إنَّمَا رَتَّبَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ جَعَلَ بَعْدَهُمَا لِلْفُقَرَاءِ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَطْنَيْنِ الأَوَّلَيْنِ خَاصَّةً بِخِلاَفِ حَالَةِ الإِطْلاَقِ, وَإِلَى هَذَا أَشَارَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
وَمنها: الْوَصِيَّةُ لِوَلَدِهِ, وَقَدْ جَعَلَ الأَصْحَابُ حُكْمَهَا حُكْمَ الْوَاقِفِ, وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِمْ فِي ذَلِكَ, وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَحْمَدَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ, وَأَشَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى دُخُولِهِمْ فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصِيَّةِ; لاِنَّ الْوَقْفَ يَتَأَبَّدُ فَيَسْتَحِقُّ وَلَدُهُ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ لِلْمَوْجُودِينَ فَيَخْتَصُّ بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا الْمَوْجُودَةِ. وَحَيْثُ قِيلَ بِدُخُولِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي وَلَدِ الْبَنِينَ فَأَمَّا وَلَدُ الْبَنَاتِ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ, اخْتَارَ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي أَنَّهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ, وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ دُخُولَهُمْ. وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيّ عَلَى أَنَّهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ, فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَالَ لاَ يَدْخُلُونَ فِي مُطْلَقِ الْوَلَدِ إذَا وَقَعَ الاِقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُونَ فِي مُسَمَّى وَلَدِ الْوَلَدِ; لاِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ حَقِيقَةً ولَيْسُوا بِوَلَدٍ حَقِيقَةً, وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالشِّيرَازِيِّ وَمَالَ إلَيْهَا صَاحِبُ الْمُغْنِي.
وَمنها: الْمَنْعُ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى الْوَلَدِ ويَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَلَدِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ; لاِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ فِي مَوْضِعٍ فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَنْعِ مِنْ