فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 593

يَكُونَ رَدُّ النِّسَاءِ مَشْرُوطًا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَنَعَ عَدَمَ جَوَازِ شَرْطِ رَدِّ الْمَهْرِ, لاَ سِيَّمَا إذَا كَانَ مَشْرُوطًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ.

وَمنها: خُلْعُ الْمُسْلِمِ زَوْجَتَهُ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِ تَحْرِيمَهُ كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالأَصْحَابُ: هُوَ كَالْخُلْعِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ فَإِذَا صَحَّحْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ شَيْءٌ بِخِلاَفِ النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ يَرْجِعُ إلَى الْمَهْرِ كَالنِّكَاحِ, وَيُحْتَمَلُ كَلاَمُ الْخِرَقِيِّ فِي خُلْعِ الأَمَةِ عَلَى سِلْعَةٍ بِيَدِهَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُتْبَعُ بِقِيمَتِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ.

وَمنها: مُخَالَعَةُ الأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الأَبِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ, وَخَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَجْهًا بِجَوَازِهِ بِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مُتَقَوِّمٌ فَمَا بُذِلَ مَالُهَا إلاَ فِيمَا لَهُ قِيمَةٌ فَلاَ يَكُونُ تَبَرُّعًا, وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ فِيهَا أَنَّ لِلْأَبِ الْعَفْوَ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي الطَّلاَقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي احْتِمَالًا فِي وَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالسَّفِيهَةِ وَالْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا إذَا رَأَى الْحَظَّ فِي ذَلِكَ, وَكَذَلِكَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.

وَمنها: إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَلَمْ تُقْبَلْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَلَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا, وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بِأَلْفٍ فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَ الأَصْحَابِ, وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِخِلاَفِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مَالٌ مَحْضٌ وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا أَنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَمَا فِي الطَّلاَقِ; لاِنَّ الطَّلاَقَ وَالْعَتَاقَ فِيهِمَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ الْعِوَضُ بِرُكْنٍ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُمَا عَلَيْهِ بَلْ أَوْقَعَهُمَا مُنْجِزًا وَشَرَطَ فِيهِمَا الْعِوَضَ, فَإِذَا لَمْ يَلْتَزِمَا الْعِوَضَ لُغِيَ وَوَقَعَ الطَّلاَقُ وَالْعِتْقُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى الَّذِي لاَ يُمْكِنُ إبْطَالُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت