العِوَضَ مِنْهُ وَهَذَا يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بَدَلهُ عِوَضًا مِنْهُ وَكَذَا سَاقَهُ المَرُّوذِيّ فِي كِتَابِ الوَرَعِ لهُ أَنَّ أَحْمَدَ قَال: يُعْطَى العِوَضُ وَلمْ يَقُل مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّهُ يُخْرِجُ العِوَضَ مِنْ نَفْسِ المُخْتَلطِ فَهُوَ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ شَرِكَةٌ وَأَنَّ لهُ الاسْتِبْدَادَ بِقِسْمَةِ ذَلكَ.
ومنها: لوْ وَصَّى لهُ بِرِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ خَلطَهُ بِزَيْتٍ آخَرَ فَإِنْ قُلنَا: هُوَ اشْتِرَاكٌ لمْ تَبْطُل الوَصِيَّةُ وَإِنْ قُلنَا هُوَ اسْتِهْلاكٌ بَطَلتْ.
ومنها: لوْ حَلفَ لا يَأْكُل شَيْئًا فَاسْتَهْلكَ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ أَكَلهُ قَال الأَصْحَابُ: لا يَحْنَثُ وَلمْ يُخَرِّجُوا فِيهِ خِلافًا لأَنَّ مَبْنى الأيمان عَلى العُرْفِ وَلمْ يَقْصِدْ الامْتِنَاعَ مِنْ مِثْل ذَلكَ وَقَدْ يُخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ بِالحِنْثِ وَقَدْ أَشَارَ إليْهِ أَبُو الخَطَّابِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَهَذَا كُلهُ فِي المَائِعَاتِ وَالأَدِقَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخْتَلطُ بَعْضُ أَجْزَائِهِ بِبَعْضٍ، فَأَمَّا الحُبُوبُ وَالدَّرَاهِمُ وَنَحْوُهَا فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَال: حُكْمُهَا حُكْمُ المَائِعَاتِ فِيمَا سَبَقَ وَفَرَّعُوا عَلى ذَلكَ مَسَائِل:
مِنْهَا: لوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَلمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى اخْتَلطَتْ بِغَيْرِهَا وَلمْ تَتَمَيَّزْ فَهَل يَنْفَسِخُ البَيْعُ؟ عَلى وَجْهَيْنِ اخْتَارَ القَاضِي فِي خِلافِهِ الانْفِسَاخَ وَفِي المُجَرَّدِ عَدَمَهُ.
ومنها: لوْ حَلفَ لا يَأْكُل حِنْطَةً فَأَكَل شَعِيرًا فِيهِ حَبَّاتِ حِنْطَةٍ فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الخَطَّابِ وَغَلطَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَقَال: يَحْنَثُ بِلا خِلافٍ لأَنَّ الحَبَّ مُتَمَيِّزٌ لمْ يُسْتَهْلكْ بِخِلافِ مَا لوْ طُحِنَتْ الحِنْطَةُ بِمَا فِيهَا فَاسْتُهْلكَتْ فَإِنَّهُ لا يَحْنَثُ.
ومنها: لوْ اخْتَلطَتْ دَرَاهِمُهُ بِدَرَاهِمَ مَغْصُوبَةٍ فَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ المَرُّوذِيّ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَليلةً كَثَلاثَةٍ فِيهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْهَا حَتَّى يَعْلمَ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً كَثَلاثِينَ فِيهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَيَتَصَرَّفُ فِي البَاقِي وَلهُ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا المَعْنَى وَعَلل بِأَنَّ الكَثِيرَ يُجْحِفُ بِمَالهِ إخْرَاجَهُ وَأَنْكَرَ عَلى مَنْ قَال: يُخْرِجُ هَذَا قَدْرَ الحَرَام مِنْ القَليل كَالثَّلاثَةِ إنْكَارًا شَدِيدًا وَأَمَّا القَاضِي فَتَأَوَّل كَلامَهُ عَلى الاسْتِحْبَابِ لأَنَّهُ كُلمَا كَثُرَ الحَلال بَعْدَ تَنَاوُل الحَرَام وَشَقَّ التَّوَرُّعُ عَنْ الجَمِيعِ بِخِلافِ القَليل.
قَال: وَالوَاجِبُ فِي الجَمِيعِ إخْرَاجُ قَدْرِ الحَرَام، وَكَذَلكَ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولهِ وَخَالفَ فِي الفُنُونِ وَقَال: يُحَرَّمُ الجَمِيعَ.
ومنها: لوْ خَلطَ الوَدِيعَةَ وَهِيَ دَرَاهِمُ بِمَالهِ وَلمْ تَتَمَيَّزْ فَالمَشْهُورُ الضَّمَانُ لعُدْوَانِهِ حَيْثُ فَوَّتَ تَخْليصِهَا. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى لا ضَمَانَ عَليْهِ لأَنَّ النُّقُودَ لا يَتَعَلقُ الغَرَضُ بِأَعْيَانِهَا بَل بِمِقْدَارِهَا وَرُبَمَا كَانَ خَلطُهَا أَحْفَظَ لهَا وَعَلى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا تَلفَ بَعْضُ المُخْتَلطِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ جَعَل التَّالفَ كُلهُ مِنْ مَالهِ وَجَعَل