فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 593

الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: التَّصَرُّفُ فِي النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ الأَصْحَابُ: وَسَوَاءٌ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي أَنَّا إنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا فِي الْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ التَّصَرُّفُ فِي مِقْدَارِ الزَّكَاةِ وَهَذَا متوجه عَلَى قَوْلِنَا: أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ أَوْ رَهْنٍ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَتَرَكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى هَذَا الاِخْتِلاَفِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْصُوصَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَرْأَةِ إذَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا مَهْرَهَا الَّذِي لَهَا فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَالَ: فَإِنْ صَحَّحْنَا هِبَةَ الْمَهْرِ جَمِيعِهِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ مَالِهَا وَإِنْ صَحَّحْنَا الْهِبَةَ فِيمَا عَدَا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ كَانَ قَدْرُ الزَّكَاةِ حَقًّا لِلْمَسَاكِينِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ إلَيْهِمْ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِالْهِبَةِ مَا عَدَاهُ وَهَذَا بِنَاءٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ كُلَّهُ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ خِلاَفٍ كَمَا لَوْ تَلِفَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: مَا قَالَهُ صَاحِبُ شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنُ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مُوسِرٌ فَبَاعَ مَتَاعَهُ ثُمَّ أَعْسَرَ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الْعَيْنِ فُسِخَ الْعَقْدُ فِي قَدْرِهَا تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَسَاكِينِ لِسَبْقِهِ. وَالثَّانِي: مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِكُلِّ حَالٍ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِالْفَسْخِ فِي مِقْدَارِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ عَلَى مَحَلِّ التَّعَلُّقِ.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ كَانَ النِّصَابُ غَائِبًا عَنْ مَالِكِهِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الإِخْرَاجِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الأَدَاءِ مِنْهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لاِنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلاَ يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَالِ الْمُوَاسِي مِنْهُ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ تَوَّابٍ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالٍ فَأَقْرَضَهُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ لاِنَّ عَوْدَهُ مَرْجُوٌّ بِخِلاَفِ التَّالِفِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَهَذَا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لاِنَّهُ فِي يَدِهِ حُكْمًا وَلِهَذَا يَتْلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلاَفِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ غَرِيمِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ صَاحِبُ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَأَشَارَ فِي مَوْضِعٍ إلَى بِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَحَلِّ الزَّكَاةِ فَإِنْ قُلْنَا: الذِّمَّةُ، لَزِمَهُ الإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لاِنَّ زَكَاتَهُ لاَ تَسْقُطُ بِتَلَفِهِ بِخِلاَفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْعَيْنُ، لَمْ يَلْزَمْهُ الإِخْرَاجُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَنْ الْغَائِبِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ مُخَالِفٌ لِكَلاَمِ أَحْمَدَ

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إذَا أَخْرَجَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاةَ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْهُ فَهَلْ يُحْسَبُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ أَمْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ خَاصَّةً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ بَنَاهُمَا بَعْضُ الأَصْحَابِ عَلَى الْخِلاَفِ فِي مَحَلِّ التَّعَلُّقِ فَإِنْ قُلْنَا الذِّمَّةُ فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الأَصْلِ وَالرِّبْحُ كَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَإِنْ قُلْنَا الْعَيْنُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ كَالْمَئُونَةِ لاِنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ النَّامِي فَيُحْتَسَبُ مِنْ نَمَائِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَى هَذَا الأَصْلِ أَيْضًا الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْمُضَارِبِ زَكَاةَ حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَلَهُ الإِخْرَاجُ مِنْهُ وَإِلاَ فَلاَ وَفِي كَلاَمِ بَعْضِهِمْ إيمَاءٌ إلَى ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت