فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 593

أَشْهَرُهُمَا أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ حَتَّى إنْ الْقَاضِيَ فِي تَعْلِيقِهِ أَنْكَرَ ثُبُوتَ الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ في الْمَذْهَبِ، وَالأَكْثَرُونَ أَثْبَتُوهُ. وَلِهَذَا الْخِلاَفِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ.

منها: أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمِلْكِهَا لِلْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ فَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا وَإِنْ تَلِفَتْ تَلِفَتْ مِنْ ضَمَانِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لاَ يَمْلِكُهَا بِدُونِ الْقَبْضِ فَهِيَ قَبْلَهُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَتَتْلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ.

وَمنها: لَوْ بَانَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا فَعَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ لاِنَّهُ وَقَعَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَبَانَتْ مُسْتَحَقَّةً، وَعَلَى الثَّانِيَة لاَ تَبْطُلُ وَلَهُ الْبَدَلُ. وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَهِيَ إذَا غَصَبَ نُقُودًا وَاتَّجَرَ فِيهَا وَرَبِحَ فَإِنَّ نُصُوصَ أَحْمَدَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ بَنَاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِوَقْفِ تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ عَلَى الإِجَارَةِ كَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُ عَلَى أَنْ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ صَحِيحَةٌ بِدُونِ إجَازَةٍ لاِنَّهُ مُدَّةٌ تَطُولُ فَيَشُقُّ اسْتِدْرَاكُهَا وَفِي الْقَضَاءِ بِبُطْلاَنِهَا ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَالِكِ بِتَفْوِيتِهِ الرِّبْحَ، وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالصِّحَّةُ عِنْدَهُ مُخْتَصُّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْكَثِيرِ وَأَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَأَنَّ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِدُونِ إنْكَارِهِ لَهُذَّا الْمَعْنَى. وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ نَزَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ الْمَرُّوذِيَّ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَتَنْزِلُ نُصُوصُهُ الْمُطْلَقَةُ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا كَانَ الرِّبْحُ لِلْمَالِكِ مَعَ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْغَاصِبِ لاِنَّهُ نَتِيجَةُ مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَفَائِدَتُهُ فَهُوَ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ عَيْنِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ النُّقُودِ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ فَيَبْقَى كَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ.

وَمنها: إذَا بَانَ النَّقْدُ الْمُعَيَّنُ مَعِيبًا فَلَهُ حَالَتَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَيْبُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ الأَصْحَابُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الدِّينَارِ وَالدَّرَاهِمِ بِذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى شَاةٍ فَبَانَتْ حِمَارًا وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فَقَالَ إنْ كَانَ ذَهَبًا حُمِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ دَخَلَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ النُّحَاسِ أَوْ خَالَطَهُ غَيْرُهُ فَقَدْ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الذَّهَبِ؛ لِمَا دَخَلَ فِيهِ وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ إذَا كَانَ كُلُّهُ أَوْ غَالِبُهُ كَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ يَسِيرٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلاَ يُزَالُ عَنْهُ الاِسْمُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلاَ يَنْبَغِي بُطْلاَنُ الْعَقْدِ هَا هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ. وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ فِي خِصَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ هَاهُنَا لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ لاَ يُمْكِنُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ هَذَا وَإِنَّمَا بَاعَ بِدِينَارٍ كَامِلٍ وَالْمُشْتَرِي لاَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ بَقِيَّةِ الدِّينَارِ لاِنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى بِهَذَا الدِّينَارِ الْمُتَعَيِّنِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِمَا فِي الدِّينَارِ مِنْ الذَّهَبِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَيَبْطُلُ الْبَاقِي، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَبَعُّضِ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ وَأَصْلُ هَذَيْنِ الاِحْتِمَالَيْنِ الرِّوَايَتَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ أَرْضًا مُعَيَّنَةً عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت