مِلْكُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ اشْتَرَطَ مَعَ ذَلِكَ إذْنَ السَّيِّدِ؛ لِقَوْلِ أَحْمَدَ فَيُزَكِّيه بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ وَزَكَاتَهُ عَلَيْهِ. وَالْعَبْدُ كَالْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ فَلاَ يُزَكِّي بِدُونِ إذْنِهِ وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى كِلاَ الْقَوْلَيْنِ لاِنَّهُ إمَّا مِلْكٌ لَهُ أَوْ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ.
وَمنها: إذَا مَلَّكَهُ السَّيِّدُ عبدًا وَأَهَلَّ عَلَيْهِ هِلاَلُ الْفِطْرِ فَإِنْ قُلْنَا لاَ يَمْلِكُهُ فَفِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لاَ فِطْرَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ اعْتِبَارًا بِزَكَاةِ الْمَالِ كَمَا سَبَقَ. وَالثَّانِي: فِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي لاِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ وَكَذَلِكَ فِطْرَتُهُ.
وَمنها: تَكْفِيرُهُ بِالْمَالِ فِي الْحَجِّ وَالأَيْمَانِ وَالظِّهَارِ وَنَحْوِهَا، وَفِيهِ لِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ أَحَدُهَا الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِهِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ فَلَهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلاَ فَلاَ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لاِنَّ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ هَذَا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ فَفَرْضُهُ الصِّيَامُ خَاصَّةً وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالإِطْعَامِ وَهَلْ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ لاِنَّ الْعِتْقَ يَقْتَضِي الْوَلاَءَ وَالْوِلاَيَةَ وَالإِرْثَ وَلَيْسَ الْعَبْدُ مِنْ أَهْلِهَا. وَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ إجْزَاءِ الصِّيَامِ الْمُتَوَجِّهِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بِالتَّكْفِيرِ مِنْهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ بَلْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَمْلِكَهُ لِيُكَفِّرَ لَمْ يَلْزَمْهُ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ إذَا بُذِلَ لَهُ مَالٌ. وَعَلَى هَذَا يَتَنَزَّلُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ لُزُومِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ فِي الْحَجِّ وَنَفْيِ اللُّزُومِ فِي الظِّهَار.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ فِي تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ رِوَايَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُ أَوْ لاَ يَمْلِكُ حَكَاهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الأَصْحَابِ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ فَوَجْهُ عَدَمِ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ أَنْ يَمْلِكَهُ ضَعِيفٌ لاَ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاة وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلاَ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ فَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ وَالْوَجْهُ تَكْفِيرُهُ بِالْمَالِ مَعَ الْقَوْلِ بِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ. مَأْخَذَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَكْفِيرَهُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ تَبَرُّعٌ لَهُ مِنْ السَّيِّدِ وَإِبَاحَةٌ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ مَالِهِ وَالتَّكْفِيرُ عَنْ الْغَيْرِ لاَ يُشْتَرَطُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ، كَمَا يَقُولُ فِي رِوَايَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقُلْنَا لاَ يَسْقُطُ تَكْفِيرُ غَيْرِهِ عَنْهُ إلاَ بِإِذْنِهِ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَهَا هُوَ لاِنَّهُ لاَ يَكُونُ حِينَئِذٍ إخْرَاجًا لِلْكَفَّارَةِ. وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ ثَبَتَ لَهُ مِلْك قَاصِر بِحَسَبِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ التَّامُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ فِي الْمَالِ الْمُكَفَّرِ بِهِ مِلْكٌ يُنْتِجُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ دُونَ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ كَمَا