وَمنها: أَنَّ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنْ الْوَصَايَا إذَا أُجِيزَ هَلْ يُزَاحَمُ بِالزَّائِدِ مَا لَمْ يُجَاوِزْهُ؟ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْاختِلاَفِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَأَشْكَلَ تَوْجِيهُهُ عَلَى الأَصْحَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ مَعَنَا وَصِيَّتَانِ إحْدَاهُمَا مُجَاوِزَةٌ لِلثُّلُثِ وَالْأُخْرَى لاَ تُجَاوِزُهُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ الْمُجَاوِزَةَ لِلثُّلُثِ خَاصَّةً، فَإِنْ قُلْنَا الإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ يُزَاحِمْ صَاحِبُ النِّصْفِ صَاحِبَ الثُّلُثِ بِنِصْفٍ كَامِلٍ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلاَثَةُ أَخْمَاسِهِ وَالْآخَرِ خُمُسَاهُ ثُمَّ تُكْمِل لِصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفُهُ بِالإِجَازَةِ وَإِنْ قُلْنَا الإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ فَإِنَّمَا يُزَاحِمُ بِثُلُثٍ خَاصٍّ إذْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عَطِيَّةٌ مَحْضَةٌ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَلَقَّ مِنْ الْمَيِّتِ فَلاَ يُزَاحِمُ بِهَا الْوَصَايَا فَيَنْقَسِمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثَهُ بِالإِجَازَةِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ: بِأَنَّ الإِجَازَةَ عَطِيَّةٌ أَوْ تَنْفِيذٌ فَيُفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَصِحَّتُهَا كَمَا سَبَقَ.
وَمنها: لَوْ أَجَازَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَصِيَّةَ مَوْرُوثَةً فَإِنْ قُلْنَا إجَازَتُهُ عَطِيَّةٌ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ قُلْنَا: تَنْفِيذٌ فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا كَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَشَبَّهَهُ بِالصَّحِيحِ إذَا حَابَّا فِي بَيْعٍ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ ثُمَّ مَرِضَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ تَصِير مُحَابَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لاِنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِرْدَادِ مَالِهِ إلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ ابْتِدَاءِ إخْرَاجِهِ فِي الْمَرَضِ، وَنَظِيرُهُ لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا ثُمَّ مَرِضَ وَهُوَ بِحَالِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَهُمَا مُنَزَّلاَنِ عَلَى أَصْلِ الْخِلاَفِ فِي حُكْمِ الإِجَازَةِ وَقَدْ يَتَنَزَّلاَنِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمُوصَى بِهِ أَم يَمْنَعُ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلاِنْتِقَالِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ فَإِنْ قُلْنَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ فَالإِجَازَةُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لاِنَّهُ إخْرَاجُ مَالٍ مَمْلُوكٍ وَإِلاَ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لاِنَّهُ امْتِنَاعٌ مِنْ تَحْصِيلِ مَالٍ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مِلْكِهِ بِخِلاَفِ مُحَابَاةِ الصَّحِيحِ إذَا مَرِضَ فَإِنَّ الْمَالَ كَانَ عَلَى مِلْكِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ.
وَمنها: إجَازَةُ الْمُفْلِسِ وَفِي الْمُغْنِي هِيَ نَافِذَةٌ وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّنْفِيذِ وَلاَ يَبْعُدُ عَلَى الْقَاضِي فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَنْ لاَ يَنْفُذَ وَقَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي الشُّفْعَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ.