وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ فِي بَابِ الرِّبَا. وَالثَّانِي: لاَ يُوجِبُ الشُّفْعَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ؛ لاِنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لاِحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَثَبَتَ للآخَرُ عَلَيْهِ فَيَتَنَافيَانِ.
وَمِنْهُا: قِسْمَةُ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي الْهَدْيِ وَالأَضَاحِيّ اللَّحْمَ، فَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ جَازَتْ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ الأَصْحَابِ.
وَمنها: لَوْ حَلَفَ لاَ يَبِيعُ فَقَاسَمَ فَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ حَنِثَ وَإِلاَ فَلاَ ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ وَقَدْ يُقَالُ الأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَلاَ تُسَمَّى الْقِسْمَةُ بَيْعًا فِي الْعُرْفِ فَلاَ يَحْنَثُ بِهَا وَلاَ بِالْحَوَالَةِ وَلاَ بِالإِقَالَةِ وَإِنْ قِيلَ هِيَ بُيُوعٌ.
وَمنها: لَوْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقَارَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ فَإِنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ فَالْقِسْمَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلاَفِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ سَبَقَ.
وَمنها: لَوْ ظَهَرَ فِي الْقِسْمَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَإِنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ لَمْ يَصِحَّ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الإِفْرَازِ، وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ صَحَّتْ وَثَبَتَ فِيهَا خِيَارُ الْغَبْنِ ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ.
وَمنها: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا نِصْفَيْنِ ظَهَرَ بَعْضُهَا مُسْتَحَقًّا فَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ لِفَسَادِ الإِفْرَازِ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ لَمْ يُنْتَقَضْ وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي الْمُسْتَحَقِّ كَمَا إذَا قُلْنَا بِذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَبَانَ بَعْضُهَا مُسْتَحَقًّا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَفِي الْمُحَرَّرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا وَهُوَ فِي الْحِصَّتَيْنِ فَالْقِسْمَةُ بِحَالِهَا وَلَمْ يَحْكِ خِلاَفًا وَذَكَرَ صَاحِبُ الْكَافِي احْتِمَالًا بِالْبُطْلاَنِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ إذَا قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا فِي إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ أَوْ شَائِعًا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ. فِي الْمُحَرَّرِ أَحَدُهَا: تَبْطُلُ. وَالثَّانِي: لاَ تَبْطُلُ، وَالثَّالِثُ تَبْطُلُ بِالإِشَاعَةِ فِي أَحَدَيْهِمَا خَاصَّةً، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي وَالأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ مَعَ قَوْلِهِمَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: وَالْوَجْهَانِ الأَوَّلاَنِ فَرْعٌ عَلَى قَوْلِنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْمَبِيعِ فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: لاَ تَفْرِيقَ هُنَاكَ بَطَلَتْ هَاهُنَا وَجْهًا وَاحِدًا وَفِي الْبُلْغَةِ إذَا ظَهَرَ بَعْضُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا مُسْتَحَقًّا انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ ظَهَرَتْ حِصَّتُهَا عَلَى اسْتِوَاءِ النِّسْبَةِ وَكَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يُنْتَقَضْ وَإِذَا عَلَّلْنَا بِفَسَادِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالْجَهَالَةِ، وَإِنْ عَلَّلْنَاهُ باشتمالها عَلَى مَا لاَ يَجُوزُ بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَشَاعًا انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَمنها: إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ وَقُلْنَا: لَهَا السُّكْنَى فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ قِسْمَةَ الْمَسْكَنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِهَا بِأَنْ يُعْلِمُوا الْحُدُودَ بِخَطٍّ أَوْ نَحْوِهِ بِغَيْرِ نَقْصٍ وَلاَ بِنَاءٍ فَفِي الْمُغْنِي يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى الْخِلاَفِ فِي الْقِسْمَةِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَسْكَنِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِجَهَالَةِ مُدَّةِ الْحَمْلِ