فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 593

شَرْطٌ لِلدَّوَامِ دُونَ الاِنْعِقَادِ وَهَذَا يَقْتَضِي وَلاَ بُدَّ تَخْرِيجَ الْخِلاَفِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ دَوَامًا قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ أَنَّ مَالَ الزَّكَاةِ إذَا بِيعَ ثُمَّ أَعْسَرَ الْبَائِعُ بِالزَّكَاةِ فَلِلسَّاعِي الْفَسْخُ فِي قَدْرِهَا فَإِذَا فَسَخَ فِي قَدْرِهَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ الْبَاقِي؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِإِجْرَاءِ الْخِلاَفِ فِي التَّفْرِيقِ فِي الدَّوَامِ فَإِنْ انْفَسَخَ هُنَا بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ فَلاَ يَسْتَقِرُّ الْعَقْدُ مَعَهُ فَهَذَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَإِنْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِعَيْنِهَا كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَاخْتَصَّتْ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ وَإِنْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لاِحَدَيْهِمَا مَزِيَّةٌ بِأَنْ صَارَتَا أُمًّا وَبِنْتًا بِالاِرْتِضَاعِ فَرِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا يَخْتَصُّ الاِنْفِسَاخُ بِالْأُمِّ وَحْدَهَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا؛ لاِنَّ الاِسْتِدَامَةَ أَقْوَى مِنْ الاِبْتِدَاءِ فَهُوَ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبِنْتِ دُونَ الْأُمِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وهذا آخر ما أورده عالم زمانه الشيخ الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي, رواية الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد بن سيف الحنبلي غفر الله له ولوالديه ومشايخه في الدين؛ والحمد لله كثيرًا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.

تم بحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت