فهرس الكتاب

الصفحة 10128 من 12450

مِن هَؤُلاءِ تَوبَةً؛ قَومٌ عَرَفوا اللهَ وآمَنوا به وصَدَّقوا رسولَه، ثُمَّ رَجَعوا عن ذَلِكَ لِبَلاءٍ أصابَهُم مِنَ الدُّنيا. وكانوا يَقولونَه لأنفُسِهِم، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيهِم {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} إلَى قَولِه: {مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: ٥٣ - ٦٠] قال عُمَرُ: فكَتَبتُها بيَدِى كِتابًا، ثُمَّ بَعَثتُ بها إلَى هِشامٍ، فقالَ هِشامُ بنُ العاصِ: فلَمَّا قَدِمَت عليَّ خَرَجتُ بها إلَى ذِى طُوًى، فجَعَلتُ أُصَعِّدُ بها وأُصَوِّبُ لأفهَمَها، فقُلتُ: اللَّهُمَّ فهِّمْنيها. فعَرَفتُ أنَّما أُنزِلَت فينا؛ لِما كُنَّا نَقولُ في أنفُسِنا ويُقالُ فينا، فرَجَعتُ فجَلَستُ على بَعيرِي، فلَحِقتُ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فقُتِلَ هِشامٌ شَهيدًا بأَجنادينَ (١) في وِلايَةِ أبى بكرٍ (٢) .

١٧٨١٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي حَكيمُ بنُ جُبَيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: أُنزِلَت هذه الآيَةُ فيمَن كان يُفتَنُ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمَكَّةَ {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١١٠] .


(١) أجنادين: موضع مثهور بالرملة من فلسطين، كانت فيه الرقعة العظيمة بين الروم والمسلمين سنة ١٥ هـ، وقد اندثرت الآن. ينظر معجم البلدان ١/ ١٠٣، والمعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص ١٩.
(٢) المصنف في الدلائل ٢/ ٤٦١، ٤٦٢. وأخرجه ابن النجاد في مسند عمر (٧٩) ، والواحدى في أسباب النزول ص ٢٧٧، ٢٧٨، وابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٤٠١، ٤٠٢ من طريق يونس به. والبزار (١٥٥) ، وابن جرير في تفسيره ٢٠/ ٢٢٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٥٨١) من طريق ابن إسحاق به مطولًا ومختصرًا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٦١: رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت