أرادَ البَرازَ تَباعَدَ حَتَى لا يَراه أحَدٌ، فنَزَلنا مَنزِلًا بفَلاةٍ مِنَ الأرضِ لَيسَ فيها عَلَمٌ ولا شَجَرٌ، فقالَ لي: "يا جابِرُ، خُذِ الإِداوَةَ وانطَلِقْ بنا". فملأتُ الإدوة ماءً، وانطَلَقنا فمَشَينا حَتَى لا نكادَ نُرَى، فإِذا شَجَرَتانِ بَينَهُما أذرُعٌ، فقالَ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "يا جابِرُ، انطَلِقْ فقُلْ لِهَذِه الشَّجَرَةِ: يقولُ لَكِ رسولُ اللَّهِ: الحَقِى بصاحِبتِكِ حَتَّى أجلِسَ خَلفَكما". ففَعَلتُ، فرَجَفَت (١) حَتَى لَحِقَت بصاحِبَتِها، فجَلَسَ خَلفَهُما حَتَّى قَضَى حاجَتَه (٢) .
وروِى في إبعادِ المَذهَب عن ابنِ عمرَ وعَبدِ الرحمنِ بنِ أبي قُرادٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣)
٤٥٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّه الحافظُ وأبو سعيدِ بنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي التَّيَّاحِ، عن رجلٍ قال: لَمّا قَدِمَ ابنُ عباسٍ البَصرَةَ سمِع أهلَ البَصرَةِ يَتَحَدَّثونَ عن أبي موسَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أحاديثَ،
(١) في ب: "فرجت"، وفي ر: "فزحفت".
(٢) المصنف في الدلائل ٦/ ١٨، والاعتقاد ص ٣٨٦. وأخرجه أبو داود (٢) ، وابن ماجه (٣٣٥) من طريق إسماعيل به، قال الذهبى ١/ ١٠١: إسماعيل فيه ضعف، ويونس قريب الحال، وهو من رواية العطاردى عنه وفيه مقال.
(٣) حديث ابن عمر سيأتى تخريجه في (٤٦٥) . وحديث عبد الرحمن بن أبي قراد أخرجه أحمد (١٧٩٧١) ، والنسائيُّ (١٦) ، وابن ماجه (٣٣٤) ، وابن خزيمة (٥١) .
(٤) الارتياد: أن يطلب المرء مكانا دمثا لينا منحدرا لئلا يرتد عليه بوله ويرجع عليه رشاشه. التاج ٨/ ١٢١ (رود) .