فهرس الكتاب

الصفحة 9658 من 12450

فَآذُوهُمَا} قال: كان الرَّجُلُ إذا زَنَى أوذِيَ بالتَّعييرِ وضُربَ بالنِّعال، فأنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بعدَ هذا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . فإِن كانا مُحصَنَينِ رُجِما في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم -، وهَذا سَبيلُهُما الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُما (١) .

بابُ ما يُستَدَلُّ به على أن جَلدَ المائَةِ ثابِتٌ على البِكرَينِ الحُرَّينِ ومَنسوخٌ عن الثَّيِّبَين، وأنَّ الرَّجمَ ثابِتٌ على الثَّيِّبَيِن الحُرَّينِ

قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: لأنَّ قَولَ رسولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم -: "خُذوا عَنِّي، قَد جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبيلًا". أوَّلُ ما أُنزِلَ، فنُسِخَ به الحَبسُ والأذَى عن الزّانيَين، فلَمّا رَجَمَ النَّبِيُّ - صلي الله عليه وسلم - ماعِزًا ولَم يَجلِدْه، وأمَرَ أُنَيسًا أن يَغدوَ على امرأةِ الآخَر، فإِنِ اعتَرَفَت رَجَمَها، دَلَّ على نَسخِ الجَلدِ عن الزّانيَينِ الحُرَّينِ الثَّيِّبَين، وثَبَتَ الرَّجمُ عَلَيهِما (٢) .

١٦٩٩٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ البَصرِيُّ، حدثنا أبو عامِرٍ وعُثمانُ بن عُمَرَ قالا: حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم - أُتِيَ بماعِزِ بنِ مالكٍ؛ رَجُلٍ أشعَرَ قَصيرٍ ذِي عَضَلاتٍ، فأقَرَّ له بالزِّنى فأعرَضَ عنه، فأتاه مِن وجهِه الآخَرِ فأعرَضَ عنه.


(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٦/ ٤٩٤، ٥٠٣، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٩٥، ٨٩٦، وابن الجوزى في نواسخ القرآن ص ٢٦٣ من طريق عبد الله بن صالح به.
(٢) ينظر الأم ٧/ ٨٣، ٨٤.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت