وقَد رُوِّينا فى كِتابِ الطَّهارَةِ عن أبى سُفيانَ، عن جابِرٍ، فى مَن ضَحِكَ فى الصَّلاةِ: يُعيدُ الصَّلاةَ ولا يُعيدُ الوُضوءَ. ورُوّينا عن أبى موسَى الأشعَرِىِّ أنَّه قالَ فى قِصَّةٍ مَحكيَّةٍ عنه: مَن كان ضَحِكَ مِنكُم فليُعِدِ الصَّلاةَ (١) . ويُذكَرُ مِثلُ ذَلِكَ عن ابنِ مَسعودٍ.
٣٤٠٧ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثَنا أبو داودَ، حدَّثَنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدَّثَنا حَمَّادٌ، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو قالَ: انكَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذكَر صَلاةَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: ثم نَفَخَ فى آخِرِ سُجودِه فقالَ: "أُفٍّ أُفٍّ". ثم قال: "رَبِّ ألَم تَعِدْنِى ألا تُعَذِّبَهُم وأنا فيهِم؟ ألَم تَعِدْنِى ألَّا تُعَذِّبَهُم وهُم يَستَغفِرونَ؟ ". ففَرَغَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن صَلاتِه وقَد أمحَصَتِ الشَّمسُ (٢) .
قال الشَّيخُ رحِمه اللَّهُ: والَّذِى يُشبِهُ أن يَكونَ هذا نَفخًا يُشبِهُ الغَطيطَ (٣) ، وذَلِكَ لما عُرِضَ عليه مِن تَعذيبِ بَعضِ مَن وجَبَ عليه العَذابُ، فلَيسَ غَيرُه فى التّأْفيفِ فى الصَّلاةِ كَهوَ، بأَبِى هو وأُمِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما لم يَكُنْ كَهوَ فى رُؤيَةِ ما رأَى مِن تَعذيبِهِم.
(١) تقدم فى (٦٨٤) .
(٢) أمحصت الشمس: ظهرت من الكسوف وانجلت. النهاية ٤/ ٣٠٢.
والحديث عند أبى داود (١١٩٤) . وأخرجه النسائى فى الكبرى (٥٤٧) من طريق حماد به. وصححه الألبانى فى صحيح أبى داود (١٠٥٥) .
(٣) الغطيط: الصوت الذى يخرج مع نفس النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا. النهاية ٣/ ٣٧٢.