عن أنَسِ بنِ سيرينَ قال: قُلتُ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: إنَّه أُرسِلَ إلَىَّ بدَراهِمَ أجعَلُها في سَبيلِ اللهِ، وإِنَّ مِنَ الحاجِّ مِن بَينِ مُنقَطَعٍ به، وبَينِ مَن قَد ذَهَبَت نَفَقَتُه، أفأجعَلُها فيهِم؟ قال: نَعَم، اجعَلْها فيهِم؛ فإِنَّه سَبيلُ اللهِ. قال: قُلتُ: إنِّى أخافُ أن يَكونَ صاحِبِى إنَّما أرادَ المُجاهِدينَ. قال: اجعَلْها فيهِم؛ فإِنَّهُم في سبيلِ اللهِ. قال: قُلتُ: إنِّى أخافُ اللهَ أن أُخالِفَ ما أُمِرتُ به. قال: فغَضِبَ وقالَ: ويحَكَ! أوَ لَيسَ بسَبيلِ اللهِ (١) . هذا مَذهَبٌ لابنِ عُمَرَ. وقَد رُوِى عن أبى الدَّرداءِ أنَّها تُخرَجُ في الغَزوِ (٢) .
١٢٧٣١ - أخبرَنا أبو الفَتحِ العُمَرِىُّ الشَّريفُ الإمامُ، أخبَرَنا أبو محمدِ ابنُ أبى شُرَيحٍ، حدثنا أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن أنَسِ بنِ سيرينَ قال: أوصَى إلَىَّ رَجُلٌ بمالِه أن أجعَلَه في سَبيلِ اللهِ، فسألتُ ابنَ عُمَرَ فقالَ: إنَّ الحَجَّ مِن سَبيلِ اللهِ، فاجعَلْه فيهِ (٣) .
بابُ الرَّجُلِ يقولُ: ثُلُثُ مالِى إلَى فُلانٍ يَضَعُه حَيثُ أراه اللهُ، وما يُختارُ لِلموصَى إلَيه أن يُعطيَه أهلَ الحاجَةِ مِن قَرابَةِ المَيِّتِ حَتَّى يُغنيَهُم، ثُمَّ رُضَعاءَه (٤) ، ثُمَّ جيرانَهُ
(١) أخرجه أبو إسحاق الفزارى في السير (٩٠) من طريق أنس بن سيرين به.
(٢) تقدم في (٧٩٠٩) .
(٣) الجعديات (١١٥٦) . وأخرجه ابن أبى شيبة (٣١٣٦١) من طريق شعبة به. وأبو إسحاق الفزارى (٩١) ، وأبو عبيد في الأموال (١٩٧٧) من طريق أنس بن سيرين به.
(٤) رضعاؤه: من رضعوا معه. المحكم ١/ ٤٠٦.