"صَلُّوا على صاحِبِكُم". فلَمّا فتَحَ اللهُ عَلَيه الفُتوحَ، قامَ فقالَ: "أنا أولَى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم، فمَن توُفِّيَ مِنَ المُسلِمينَ فتَرَكَ دَينًا فعَلَيَّ قَضاؤُه، ومَن تَرَكَ مالًا فهو لِوَرَثَتِه" (١) . رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن اللَّيثِ (٢) .
قال الشّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: أنزَلَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى عَلَيه {لَا يَحِلُّ (٣) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} [الأحزاب: ٥٢] . قال بَعضُ أهلِ العِلمِ: نَزَلَت عَلَيه بَعدَ تَخييرِه أزواجَه (٤) .
١٣٤٧٦ - أخبرَنا أبو سعيدٍ محمدُ بن موسَى بنِ الفَضل، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن أبي سلَمةَ الهَمْدانِيّ، عن الشَّعبِيِّ قال: نَزَلَ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلَى آخِرِ الآيَتَينِ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] ، فخَيَّرَهُنَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فاختَرنَ اللهَ ورسولَه والدّارَ الآخِرَةَ، فشَكَرَ اللهُ لَهُنَّ ذَلِكَ وأَنزَلَ عَلَيه {لَا يَحِلُّ (٣) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا
(١) أخرجه أحمد (٩٨٤٨) ، والترمذي (١٠٧٠) من طريق الليث به. وتقدم في (١٣٤٢٦) .
(٢) البخاري (٢٢٩٨، ٥٣٧١) ، ومسلم (١٦١٩/ ... ) .
(٣) في س، ص ٧: "تحل". وهى قراءة أبي عمرو ويعقوب البصريين. ينظر النشر في القراءات العشر ٢/ ٢٦١.
(٤) الأم ٥/ ١٤٠.