فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 12450

ابنِ مَيمونٍ الأودِىِّ قال: شَهِدتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - حينَ طُعِنَ قال: أتاه أبو لُؤلُؤَةَ وهو (١) يُسَوِّى الصُّفوفَ فطَعَنَه، وطَعَنَ اثنَى عَشَرَ رَجُلًا. قال: فأَنا رأَيتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - باسِطًا يَدَه وهو يقولُ: أدرِكوا الكَلبَ فقَد قَتَلَنِى. فأَتاه رَجُلٌ مِن ورائه فأَخَذَه. قال: فحُمِلَ عُمَرُ إلَى مَنزِلِه فأَتاه الطَّبيبُ فقالَ: أىُّ الشَّرابِ أحَبُّ إلَيكَ؟ قال: النَّبيذُ (٢) . قال: فدَعا بالنَّبيذِ فشَرِبَ مِنه فخَرَجَ مِن إحدَى طَعَناتِهِ، فَقالَ: إنَّما هذا الصَّديدُ صَديدُ الدَّمِ. قال: فدَعا بلَبَنٍ فشَرِبَ، فقالَ: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ بما كُنتَ موصيًا، فواللَّهِ ما أراكَ تُمسِى. وأَتاه كَعبٌ فقالَ: ألَم أقُلْ لَكَ: لا تَموتُ إلَّا شَهيدًا. وأَنتَ تَقولُ: مِن أينَ وأَنا في جَزيرَةِ العَرَبِ؟ قال: فقالَ رَجُلٌ: الصَّلاةَ عِبادَ اللَّهِ، قَد كادَتِ الشَّمسُ تَطلُعُ. قال: فتَدافَعوا حَتَّى قَدَّموا عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ فقَرأَ بأَقصَرِ سورَتَينِ في القُرآنِ: {وَالْعَصْرِ} ، و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (٣) . كَذَلِكَ قالَه أبو إسحاقَ. وكَذَلِكَ رَواه مَيمونُ بنُ مِهرانَ عن ابنِ عُمَرَ (٤) ، ورُوِّيناه عن أبي رافِعٍ شَبيهًا برِوايَةِ حُصَينٍ عن عمرِو بنِ مَيمونٍ (٥) . وحُصَينٌ أحسَنُ سياقَةً لِلحَديثِ مِن غَيرِه، وقَد أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح"، فهو يُشبِهُ أن يَكونَ أحفَظَ.

وقَد رُوِّينا الاستِخلافَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - في وقتٍ آخَرَ:


(١) بعده في م: "لعله".
(٢) النبيذ: ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب وغيرهما، سواء كان مسكرا أو غير مسكر. ينظر النهاية ٥/ ٧.
(٣) تقدم في (٤٠٨٠) .
(٤) أخرجه الخلال في السنة (٣٦٣) من طريق ميمون بن مهران.
(٥) سيأتي في (٦٩٠١، ١٦١٠٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت